أليست المجالس أمانة؟ وهل من الأخلاق أن تفشى أسرارا كنتَ مؤتمنا عليها؟ ولماذا فى هذا التوقيت بالذات تفشى هذه الأسرار، وتعطى الفرصة لأعداء الجماعة وخصومها أن ينهشوا فى لحمها، ويلغوا فى عرضها، خاصة أن البعض من قياداتها فى السجون، وقد نالوا وينتظرون أحكاماً بالإعدام أو المؤبد، والبعض الآخر هارب خارج البلاد؟ أقول: لقد ظللت أكثر من أربعة أعوام ونصف العام لا أتكلم، وكنت أجد لوما شديدا من بعض الإعلاميين على هذا الصمت، على اعتبار أن من حق الرأى العام أن يعلم.. وفى المقابل كنت أجد شتائم وسخائم وبذاءات من بعض المنتسبين للجماعة، لمجرد الحديث عن واقعة معينة تخص فلانا أو علانا.. والحقيقة أنى تأخرت كثيرا، وأشعر بالتقصير فعلا فى حق الرأى العام، إذ كان لابد من إحاطته علما بكل ما كان يجرى فى الجماعة فى وقت مبكر، ليأخذ حذره ويحدد أين يضع مواطئ أقدامه، خاصة بالنسبة لمن يتقدمون لتمثيله فى المجالس النيابية، أو فى رئاسة الدولة.. من حق الرأى العام- وهو يختار- أن يعلم جيدا ما إيجابيات وسلبيات هذه الجماعة، وما الذى يمكن أن يترتب على هذه الاختيارات من نتائج.. إن المتقدم للزواج من فلانة أو علانة، لابد من إحاطة أسرتها علما به، من حيث أخلاقه وأصله وفصله... إلخ. وكما جاء فى الحديث: «اتقوا الله فى حرائركم»، أى بناتكم، فلا يقعن فى أيدى مخادعين أو محتالين أو نصابين، فضلا عن أن الأسر والبيوت يجب أن تنشأ على أسس سليمة وواضحة، فما بالك ونحن نتحدث عمن يقودون دولة، سواء من خلال مجلس نيابى أو سلطة تنفيذية؟ يقال: «أن تأتى متأخرا أفضل كثيرا من ألا تأتى مطلقا».. كان من الممكن أن ألتزم الصمت لو أن الجماعة لم تكذب على الرأى العام، أو تحاول الاستحواذ على كل شىء، أو تبِع فلسطين للعدو الصهيونى فى مقابل الوصول والبقاء فى السلطة، أو تتأله على الشعب من خلال إعلان دستورى كارثى، أو تمارس العنف مع الشعب، أو تقوده إلى هاوية حرب أهلية، أو تحرق وتخرب وتدمر وتتماهى مع فصائل الإرهاب، وتتعاون مع دول أجنبية بهدف الإضرار بالمصلحة العليا لمصر.. ومن ثَمَّ كان لابد أن أتكلم، وأن يعرف الرأى العام كل شىء، فالدولة، كشعب ووطن وحكومة ومؤسسات، أهم وأعظم وأكبر من أى جماعة، والحفاظ عليها- أى الدولة- من أوجب الواجبات.. إن الجماعات تأتى وتذهب، تنشأ وتزول، لكن الدولة هى الباقية.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق