الأربعاء، 22 أبريل 2015

حتى لا يشمت فينا الأعادى

تعقيبا على الملف الذى نشرته «المصرى اليوم» تحت عنوان «الشرطة شهداء وخطايا.. ثقوب فى البدلة الميرى» خرج علينا العديد من مقدمى البرامج للتعليق أو لمناقشة ما جاء بالملف، ومن الطبيعى أن تأتى طريقة ذلك التناول طبقا لموقف كل منهم سواء من أداء الداخلية أو من الحقوق والحريات التى يأتى فى مقدمتها حق الإنسان فى عدم التعرض للمساس به جسديا... وهنا وجدنا من يناقش الملف من حيث مدى توثيق ما جاء به من انتهاكات أو من حيث كيفية التصدى لهذه التجاوزات لعدم تكرارها أو استمرارها...أما أغرب ما جاء كأسلوب لمناقشة الملف فهو ما قدمه مقدم برنامج على مسؤوليتى «أحمد موسى»، حيث ناقش الملف من زاوية أنه يفتح الباب لشماته الإخوان فينا، وهذا بحق أغرب ما يمكن أن تناقش به ملفا يتحدث عن انتهاك حق الإنسان فى السلامة الذى يصل أحيانا لاغتيال الحياة... وما هو أغرب ليس هل نتغاضى عما يرتكب من تجاوزات ونخفيها حتى لا يشمت فينا الإخوان؟ ولكن فكرة أن يشمت فى الدولة أحد أو يشمت فينا نحن المواطنين الذين مع الدولة من هم ضد الدولة ولا أقول النظام السياسى... أنت تناقش ما ينشر من زاوية صحته من عدمه أو من زاوية توثيقه أو من زاوية وسيلة مواجهته، أما زاوية الشماتة فينا من الأعادى فهى والله أعجب الأعاجيب، بل فى الواقع هى طريقة لا يقال عنها سوى أنها «بلدى» جدا لمقاربة موضوع كهذا. فليس هكذا يمكن أن يتم تناول أوضاعنا السياسية وليست المسألة مسألة مكايدة مع الإخوان أو غيرهم وهذه الطريقة البلدى بأسلوب «كايده العذال أنا من يومى» لا يتم التناول بها فى هذه الحالة فقط، بل سبق أن تم التعامل بها سواء فى ملف علاقتنا السياسية مع كل من تركيا وقطر ووصل الأمر إلى حد الردح وفرش الملاية بديلا للمعلومات والتحليلات السياسية. نفس الطريقة «البلدى» فى المقاربة مع أوضاعنا السياسية وخصوماتنا السياسية وهى طريقة تهبط بأى قضية لأسفل الدرك فليس مطلوبا من الإعلام أن يفرش الملاية ولا أن يدخل فى وصلة ردح... المشكلة فى فكرة الشماتة فينا أنها بالأساس ليست فكرة تصلح للحديث عن الدولة ككيان أو عن الدولة كمواطنين فى مواجهة جماعة خارجة عنها تخوض ضدها حربا شعواء... ولا يمكن أن يكون دفع الشماتة عنا سببا لإخفاء أخطاء تهدد مسار النظام السياسى وتضعه فى مأزق حقيقى وتفقده يوما بعد يوم جزءا من شعبيته وتخلق حالة احتجاجية ضده، فنحن لم ننس بعد أن من أهم أسباب الخروج فى خمسة وعشرين يناير تجاوزات الشرطة ضد المواطنين.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق