تلقت العرَّافة رسالة إلكترونية من «آمال» قالت فيها: «الآن وأنا أرقد على ظهرى بعد إصابتى بانزلاق غضروفى، لدىّ كل الوقت كى أفكر فيما قلتيه الأسبوع الماضى عن داء التشتت وفقدان الانتباه. صحيح أننى شعرت بأنك تتحدثين عنى، عن الصخب الذى يملأ رأسى ويحول بينى وبين التقاط المشاهد والألوان والروائح حولى، لكننى أختلف معكِ، فليس بإمكاننا أن نرى العالم خارجنا لو أننا فشلنا فى رؤية أقرب الأشياء إلينا: جسدنا. ها أنا ذا أسميه «شيئا»، كأننى لا أعرف إن كان جسدى مجرد أداة تحقق أهدافى، أم أنه كيان مستقل عنى، له إرادة تخصه! لقد اكتشفت أننى لا أعرف أى شىء عن جسدى، بل إننى لا أدرك وجوده إلا فى وقت المرض. تصورى! تقولين إن علينا أن نعى العالم- ليس من خلال العقل فقط- بل من خلال ما يلتقطه رادار الجسد: الحواس. ماذا لو كان الرادار صدئا أو خربا تماما؟ فكرتُ وأدركت أن علاقتى بجسدى معقدة جدا. فى طفولتى كان الجميع يذكروننى بأننى طفلة سمينة، ويفكرون مع أمى فى حل لتلك الكارثة. على أعتاب المراهقة ازدادت نبرة القلق عندما أصبحت طويلة جدا وضخمة. «آمال مش هتلاقى اللى يتجوزها»، تلك كانت الجملة الأثيرة لخالاتى. كيف أعى العالم من خلال جسدى وقد قضيت سنواتى الاثنين وأربعين أخجل منه، وأعتذر بالنيابة عنه، أو أحاول تجاهل هذا العبء الذى لا يفارقنى حتى بعد أن تزوجت وأنجبت. مع مرور السنين وأزمات فقرات ظهرى المتتالية، ربما يتوجب علىّ الآن أن أعترف بأننى أسأت معاملته وكرهته- ولا أزال. لكننى فى نفس اللحظة كنت أريده تحت أمرى. وها هو الآن يخرج لى لسانه ويفرض علىّ إرادته!».
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق