السبت، 2 مايو 2015

للحقيقة والتاريخ

منذ منتصف السبعينيات فى القرن الماضى، وحتى ديسمبر ٢٠١٢، كان لمكتب إرشاد جماعة الإخوان موقفه الحاسم من قضية العنف ومن يمارسه من جماعة إسلامية، وسلفية جهادية، وقاعدة.. إلخ، وكان رأيه أن استخدام القوة والسلاح للوصول إلى السلطة مرفوض رفضاً تاماً، وأن الوسائل الديمقراطية هى السبيل للتغيير.. وقد أصدر فى ذلك مئات البيانات والتصريحات، فضلاً عن المواقف التى أكد فيها رفضه وإدانته للعنف- أيا كان شكله وحجمه ومصدره- وكان لذلك أثره فى حماية الكثير من الشباب من الانزلاق إلى هاوية العنف.. والثابت بيقين أنه لا علاقة للإخوان البتة بحادثة الفنية العسكرية التى قامت بها مجموعة صالح سرية، أو مقتل الشيخ الذهبى على يد جماعة «التكفير والهجرة» فى منصف السبعينيات، ولا باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات على يد الجماعة الإسلامية والجهاد، أو مقتل حوالى ١٢٠ ضابطاً وجندياً من أمن أسيوط على يد الجماعة الإسلامية فى أوائل الثمانينيات.. لذا، ليس من الموضوعية ولا من الإنصاف أن يحاول البعض إسناد هذه الحوادث للإخوان، سواء كان خلطاً للأوراق أو تصفية للحسابات.. لقد كان مكتب الإرشاد حريصاً على استقلالية المنهج وعدم تماهيه مع أى مناهج أخرى، وأن قضية الإصلاح لا يمكن أن تتم إلا بالأسلوب السلمى.. وبالعودة إلى تاريخ تلك الفترة ستجد أن مكتب الإرشاد آنذاك قد انقلب على فكر «البنا»- قولا وفعلا- فيما يتعلق بـ4 قضايا رئيسية هى: الشورى، التعددية السياسية، المرأة، واستخدام القوة فى الإصلاح والتغيير.. واتساقاً مع هذا التغيير واقتناعاً به، كنت حريصاً عند تناولى لمعنى القوة الوارد فى رسائل «البنا» أن أحددها بقوة العقيدة والإيمان، وقوة الوحدة والارتباط، وقوة الحركة والانطلاق (بدلا من قوة الساعد والسلاح التى ذكرها «البنا»).. وبعد مضى عام تقريبا من مجىء «عاكف» فى يناير ٢٠٠٤، وأثناء حديثنا العادى حول هذه القضية، قلت رأيى الذى ذكرته أنفا، فما كان من أحد أعضاء المكتب (محمود عزت تحديداً) إلا أن اعترض على ذلك وقال: لا نريد تغييراً لكلام البنا(!)، وهو الذى كان يغض الطرف عن اجتهادات المكتب فى القضايا السابق ذكرها(!).. تعجبت لحظتها وقلت ليس هذا بقرآن، وإذا كان صحابة النبى (ص) يراجعونه فى بعض المواقف، فلنا أن نراجع فكر «البنا»، لأنه فى النهاية منتج بشرى، لا هو منزل ولا هو مقدس.. وللأسف، كان بعض الإخوان يضفى على «البنا» هالة من القداسة، إذ كان يكفى فى أى مناقشة أن يقال لقد قال «البنا» فيها كذا وكذا، فينحسم الأمر(!)

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق