■ مغروس أنا على مدى نصف قرن من الزمان فى الخبر والأخبار، أشم دوماً عطر المطابع الهادرة تلتهم بين تروسها الحروف وقد اصطفت لتقدم فى الصباح رغيف خبز من المعلومات والأحداث، مغروس أنا ومزروع فى أرض الحدث، أتابع وأرصد وأحلل، مرة بقلم ومرة بعدسة، تعلمت أن أدخل الأحداث ولا أخرج دون صيد، دون سبق، واكتشفت فى نهاية المطاف أن حياة الصحفى حفنة سباقات وبعض من الانفرادات يسمونها خبطات، وعبر المشوار المطرز بالعرق والتراب تعتل الصحة.. ويحتج القلب ولم لا؟ بيد أنى أرى أن أعظم مكافأة إلهية هى ألا تصدأ ذاكرتى، إن ذاكرة الإنسان هى غرفة أرشيفه التى لاتزال الذكريات فيها خضراء وأصعبها الآلام الموجعة الصاحية والدنيا نيام، خلق لنا الله اختراعاً اسمه النسيان أهم أدواته الأيام، ولو ظللنا نتذكر - دون سقوط عذاباتنا فى بئر النسيان - لكان العذاب مضاعفاً ومرهقاً، التذكر والنسيان معادلة فى ثنائيات الحياة. مخى - كما ورشة - فى حى شعبى، خبط ورزع وأصوات عالية تشق الصمت ونداءات باعة سريحة يستحثون بأصواتهم الجريحة السماء على الرزق.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق