طوال الـ33 عاما التى مرت على تحرير سيناء، كنا منشغلين أشد الانشغال بالحديث عن إعمارها. وأشهد أننا كنا صادقين فى ذلك كل الصدق، خاصة فى المناسبات التى تحتم علينا الحديث عن سيناء، ومنها بالطبع الاحتفال السنوى بتحريرها. ربما تتصور أن السبب فى ذلك هو انعدام الإرادة السياسية، وهو ذلك التعبير الحديث الذى اخترعناه بدلا عن تعبيرات أخرى محرجة، وربما مؤلمة، ومنها أننا عاجزون عن الفعل، وربما غير راغبين فيه. غير أننى لا أوافق على هذا التفسير، وأرى أن عدم تنمية سيناء راجع لسبب آخر هو عدم انتهاء حالة الحرب بيننا وبين إسرائيل. وأقصد بذلك حالة الحرب العقلية التى ظلت تحتل عقول النخبة الثقافية والإعلامية بعد توقيع اتفاقية السلام بيننا وبين إسرائيل. هى حالة حرب حقيقية بغير قتلى أو أسرى، غير أنها مسلحة بأهم أسلحة الحرب الفعلية، وهى كراهية العدو واحتقاره. أما أهم دوافع هذه الحرب العقلية فهو انعدام الثقة بالنفس والخوف من علاقات سلام مع (العدو) تحتم على النخبة أن تخوض معارك تنافسية على مستوى الحياة اليومية، معارك من أجل رفاهية البشر. النخبة تعرف جيدا أن السلام هو الانتقال من صراع الحرب إلى تنافس السلام.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق