نص ممتع قرأته مؤخرا بعنوان «سراى السلطان» من إصدارات دار «كلمة»، ينتمى إلى ما يعرف فى الآداب الأوروبية بالتقارير السفارية، أى التى يقدمها السفراء فى نهاية مهمتهم الدبلوماسية فى البلد الذى أوفدوا إليه، وهى تقارير لا تتوقف عند الحديث السياسى المحض، بل غالبا ما تتجاوز ذلك إلى مواضيع مختلفة، فقد تصف حياة الناس وطرائق عيشهم وملبسهم ومأكلهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما تصف المدن والقرى والمساكن وخلافه، ويعد التقرير الذى كتبه «أتفيانو بون» سفير جمهورية البندقية فى إسطنبول فى الفترة من 1604 حتى 1608 م من أهم التقارير التى كتبت عن السلطنة العثمانية؛ لأنه لم يتوقف عند مظاهر الحياة السياسية أو تقديم بعض وجهات النظر عن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إنما قدم تقريراً وافياً عن العادات التقليدية والدينية، وتمكن من دخول القصر السلطانى الذى كان الاقتراب منه صعباً للغاية على شخص غير مسلم، والولوج إلى أجنحة الحريم الذى يكاد يكون مستحيلاً، بل إنه لم يكن يسمح حتى للطبيب برؤية المرأة المريضة، إذ يؤتى بها إلى خارج جناح الحريم، وتغطى بالكامل ولا يظهر منها سوى ذراعها، كى يتمكن الطبيب من فحصها، وقد استطاع المؤلف دخول القصر السلطانى- بتواطؤ أحد مسؤولى القصر- والإفضاء إلى البوابة الثالثة، حيث الغرف السلطانية، منتهزًا غياب السلطان فى رحلة صيد!
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق