الخميس، 30 أبريل 2015

سبعينيونا وطفرة اليابان

من الآخر، حيث يبدو أن الآخر هو الذى يقرع أبواب الذاكرة الواهنة أعلى وأكثر، سيظن كثيرون أننى أقصد طفرة اليابان المعاصرة التى تمطرنا بعجائب السيارات والإلكترونيات وأخواتها، لكننى هنا أبتعد كثيرا لأقصد طفرة يابانية أخرى، حدثت منذ قرابة 13 ألف سنة، ولم يرصدها إلا علم تاريخ جديد، مُغاير تماما لأضابير التواريخ التى عهدناها، والتى لم تعد مؤتمنه، أو على الأقل صارت واضحة الاختزال، مقصورة على تاريخ الملوك والحروب والكروب، فى مرويات وعنعنات يعلم الله مدى دقتها. وعلم التأريخ الجديد هذا لا يثق فى أى مرويات أو عنعنات، خاصة وهو يغوص فى عمق الزمان آلافا من السنين، ويستخلص بأدوات العلم الحديث سِيَر ماضٍ سحيق لم يجرؤ مؤرخو المرويات على الاقتراب منه، سوى بأخيلة الأساطير أو الحكايات الخرافية، وهو ما ينبذه علم التاريخ الجديد هذا، الذى يقرأ ما كان بعيدا بالاقتراب بالمجاهر الإلكترونية وتجارب البيولوجيا الجزيئية وتحليلات الكربون المشع وسيناريوهات المحاكاة الحاسوبية، فيرسم صورة ملموسة وموثوقة وأقرب ما تكون مما كان على مبعدة آلاف السنين، والمدهش أن الأب الأشهر لهذا التأريخ العميق الجديد، ينتسب إلى علم وظائف الأعضاء والأحياء والطب تأهيلا، والجغرافيا بعد ذلك، فهو رائد ما يسمى «الجغرافيا البيولوجية»، الدكتور «جارد دايموند» صاحب عديد من كتب «الأعلى مبيعا»، ولكن بجدارة المحتوى لا شطارة التسويق، منها كتاب « لشمبانزى الثالث» وكتاب «كيف تنهار الأمم»، وكتاب «أسلحة وجراثيم وفولاذ» الذى حاز على جائزة «بوليتزر» المرموقة، وهذا الكتاب الأخير هو ما سأقرأ منه بعضا من سيرة طفرة اليابان القاصية تلك، منذ 13 ألف سنة، وهى سيرة مدهشة تفتح على لغط مصرى فى واقعنا المشوش الحالى، أراه جديرا بالتصفية، شأن كل ضجيج جهول وفارغ يتكاثر من حولنا، يُصدِّع رؤوسنا ويصرفنا عما هو أفضل إلى ما هو أردأ وأخيب وأفشل.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق