عندما تحرك الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو لم يكن يخطر ببال أحدهم أن ما يفعلونه اسمه ثورة. كانوا هم وغيرهم يفهمون أن الثورة هى عمل مهول يهب فيه الشعب وينتفض ليعدل الموازين المائلة. لهذا فقد قنعوا بأن يطلق على ما فعلوه اسم «حركة».. ثم زادت سعادتهم عندما أضاف البعض صفة البركة إلى الحركة فأصبحت الحركة المباركة. حدث ذلك عندما كان المجتمع لايزال يعج بأحزاب سياسية وتنظيمات عمالية وحركات اجتماعية وجماعات دينية وحراك طلابى. أقصى ما حصلت عليه جماعة الضباط الأحرار فى ظل مجتمع حى هو اسم «الحركة المباركة». لكن بعد أن تم تأميم السياسة وغلق الأحزاب والجمعيات وسجن النشطاء بدا للحكام الجدد أن حكاية الحركة المباركة هذه لم تعد كافية فقرروا أن يقبلوا ما اقترحه بعض السرسجية من الكتاب والصحفيين بتسمية ما حدث فى 23 يوليو 52 بالثورة!. والحقيقة أن التأييد الذى لقيه عبدالناصر ورفاقه من الجماهير فى الشارع المصرى كان حقيقياً ولم يكن زائفاً كما يزعم البعض، ولكن ما لهذا وإعادة تسمية حركتهم بالثورة؟ هل هى مكافأة، وهل كل من امتلك السلاح والإعلام يحق له أن يخلط المفاهيم ويزرع ما يشاء من مصطلحات فى تربة المجتمع وهو آمن من المراجعة أو المعارضة؟. لقد بادر مثقفو الحظيرة الموجودون فى كل زمان ومكان بفلسفة الأمر على النحو التالى: لقد تحرك بعض ضباط الجيش لتغيير الحكم وإزاحة الملك، وقد وافقهم الشعب وأعلن رضاه على ما حدث، وبناء على ذلك فإنها ثورة وليست أى شىء آخر!.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق