كم وددت أن أعرف يا أخى ذلك المكتوب على الجبين، مكتوب بأى لغة؟!.. أحداث صغيرة وتافهة تحدث لنكتشف بعد ذلك أنها قلبت حياتنا رأساً على عقب وغيرت مسارنا ومصيرنا وحياتنا كلها.. فى مسيرتى التعليمية مثلاً كنت فى المرحلة الثانوية موس مذاكرة.. ليل نهار لا أرفع عينى عن الكتاب ومن درجاتى فى أولى وثانية ثانوى.. أيقن الجميع تماماً أننى سأدخل كلية الطب، وبدأ الجميع فى أسرتى يعاملوننى على أننى طبيب العائلة باعتبار ما سيكون.. وبدأت وأنا فى الثانوية العامة أمارس المهنة على خفيف كده.. أكتب نوفالجينة لده.. أقيس الحرارة لدى.. وظل البيت كله صامتاً يحبس الأنفاس طيلة عام كامل.. لأن الدكتور – محسوبكم – بيذاكر!!. ولم يكن يتبادر إلى ذهن أى منهم شك فى أننى سأدخل الطب وأتفوق وبعدها لن يصبر الغرب والأوروبيون يوماً واحداً لأنهم بالتأكيد سيختطفوننى لأعمل هناك كما فعلوا مع كل الأطباء العباقرة فى العالم الثالث.. وظهرت النتيجة ولم يكن ينقصنى – للأسف – سوى نصف فى المائة لأدخل الطب.. مكانى الطبيعى.. وكانت صدمة مؤلمة عانيت منها كثيراً.. واتخذت حياتى مساراً آخر وكان ذلك فى الحقيقة مكسباً كبيراً للطب والأطباء وللحياة العلمية.. وبدلاً من الجو الجميل الذى كنت أمنى نفسى به.. جو المستشفيات الاستثمارية النظيفة وغرفة العمليات ورائحة البنج التى كنت أعشقها والبالطو الأبيض الناصع والسماعة التى تزين رقبتى.. هكذا نصف فى المائة تلقى بى إلى هذا العالم الغريب.. عالم الفن والكتابة والتصوير والخناقات والمونتاج.. وكتبنا أفلاماً ومسرحيات ومسلسلات أجمع النقاد على أنها دون المستوى ولم أكتب عملاً فى حياتى وسمعت بعد نزوله تلك الجملة الرائعة التى يرددها كل طبيب فى ثقة «العملية نجحت ألف مبروك!!»، ولكن كل شىء مكتوب.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق