بعد طول انتظار، جاءت أول ضربة فأس وأول زمجرة جرافة لهدم المقر الرئيسى لـ «الحزب الوطنى» المنحل، الذى اشتعلت فيه النيران يوم «جمعة الغضب» 28 يناير 2011 وأتت عليه كاملا، فأصبح خربا فى مبناه، بعد أن خرب معناه لسنين طويلة، تابع فيها المصريون على مضض تجبره وفساده إلى أن انفجروا فى وجه قادته وأتباعه، فأزالوهم عن الحكم مثلما يُزال هو الآن من الوجود تماما، فلا يبقى حتى مجرد أثر بعد عين. وظن المتفائلون والمتعجلون وقتها أن هذا الحزب، الذى كان يرأسه حسنى مبارك، قد رحل إلى غير رجعة، وأن عهدا جديدا قد بدأ، ينافى ويجافى كل ما كانت تفعله السلطة التى قامت ضدها الثورة. لكن ها هى سنوات أربع تمر، ليكتشف الجميع أن هذا الحزب قد طار رأسه، لكن بقى جذعه وأطرافه، فظل يقاوم ويبقى على فرصه فى الحياة بحثا عن رأس جديد، ليستعيد وجوده، ويحمى منافعه ومصالحه، التى حازها بنهب المال العام وسرقته، وتزوير الانتخابات، وتجاهل إرادة الشعب، والاستهانة بمقدرات الدولة، ودمجها كلها فى يده. قبل سقوط مبارك بسنوات كتبتُ عن «المباركية» كطريقة فى التفكير والإدارة، وقلت إنها تنطوى على تفكير بليد بطىء متخلف، وإدارة مترهلة غارقة فى الفساد حتى الأذقان. كما كتبتُ دراسة عن «الزبائنية» التى شكلت تحالفا جهنميا حول مبارك ونجله من كبار قادة الجهاز الأمنى، وجنرالات الجيش، وأصحاب الحظوة من رجال المال، وبعض وجهاء الريف وكبار الملاك، وبعض المثقفين والإعلاميين المتواطئين مع النظام الحاكم. طار الرأس وبقيت «المباركية» بزبائنيتها،
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق