تتصاعد فى أيامنا المرتبكة شكاوى واتهامات مريرة ضد الإعلام الفضائى والمكتوب. والبعض يوجه اتهامات حقيقية وأخرى ملتبسة ويتبدى الأمر وكأننا مطالبون إما بكبت الإعلام أو تقبل كل ما ينطق به. والإجابة بالطبع لا هذا ولا ذاك. لكن أحدا لا ينكر أن البعض تجاوز الحد.. والإجابة «معلش» أو «نخرسهم». وإن كنت أود أن أقرر أن المشاهد والقارئ ينالهما كثير من الأذى بتقبل أى من الكلمتين، فبعض البرامج وسعيا وراء «الإعلانات» التى تحدد أجر مقدمها تجعله يصرخ ويكذب ويتقول، وينفخ فى نفوس المشاهدين توترا جعل أحد كبار الأطباء النفسيين يكتب فى روشتة العلاج كدواء عبارة «مع الامتناع عن مشاهدة برامج التوك شو». والقصة قديمة قد ترجع ببداياتها إلى ثورة يوليو حيث أعلنت منذ البداية «السعى لتحقيق ديمقراطية (سليمة)» فكانت هذه الكلمة المطاطة محورا لصراعات ومماحكات. ثم تتصاعد الآن كلمة «الحرية المسؤولة» وهى كلمة زئبقية لا يمكن الإمساك بها، ونقول إننا ابتداء نقر ونقرر أن حق الإعلام فى التعبير مسألة مفترضة بل مفروضة بنصوص دستورية حاسمة، ولكن (وهى كلمة تعنى الاستدراك) ما هى حقوق المتلقين الذين قد تؤذيهم أو تؤذى أولادهم مفرداتها، وما هو حق من توجه ضدهم هذه المفردات سواء فى أشخاصهم أو سمعتهم أو شرفهم؟ ويقول الإعلاميون بحقهم وحق المتلقى فى نقل «الخبر» فما هو تعريف الخبر؟ وأقترح التعريف التالى «الخبر هو الإعلام عن فعل أو موقف جدير بالمعرفة»، ويبقى المأزق فى تحديد ما هو الجدير بالمعرفة؟ ولماذا؟ ولمن؟ وعلى حساب من؟ وفى أى مجتمع؟ وتجاه أى تقاليد مجتمعية أو دينية؟ فالبرامج والمطبوعات الفضائحية تخترق خصوصيات شخصيات وفئات محددة فتصبح الأكثر توزيعا أو الأكثر مشاهدة بغض النظر عن مدى الإيذاء الذى تسببه للشخص أو حتى للمتلقى. وينسى هؤلاء أن الدستور والقانون يمنعان ذلك، فإن تمردوا عليهما فهناك المواثيق الدولية، فالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ينص «أن لكل شخص الحق فى الحماية القانونية ضد التعدى على شرفه وسمعته» (م17) ويؤكد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان «لا يجوز إخضاع أى شخص للتدخل المتعسف فى خصوصيته أو عائلته أو منزله أو مراسلاته أو للتعدى على شرفه وسمعته» (م12)
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق