هناك الكثير من أوجه التشابه بين مصر والهند فكلا البلدين ينتميان لحضارات قديمه تعتمد أساساً علي الزراعه حول أحواض الأنهار وكلاهما تحررا من الاستعمار البريطاني تقريبا في نفس الظروف والوقت نفسه و كلاهما تبنى برامج حكوميه للتصنيع في الستينات كما ان كلاهما خاضا حروبا طاحنه فى الخمسينيات والستينيات وبدايات السبعينيات وكلا الدولتين لديها أكثر من 50% من المجتمع فى سن الشباب والأهم أن كلا البلدين شارك فى تأسيس حركة عدم الأنحياز وصاغوا سوياً "مبادئ باندونج العشرة" إلا أن الهند نجحت فى إبتداع طريقة خاصة بها للتعاطي مع التنمية على عكس مصر ، وذلك بإعمال التزامن بين الإصـــــلاح الإقتصادي والإصلاح السياسي وبناء المؤسسات الديمقرطية على الرغم من الكثافة السكانية الهائلة والتى وصلت فى أخر إحصاء إلى مليار و250 مليون نسمة ينتمون إلى أعراق متعددة ويتحدثون 33 لغة وحوالى 2000 لهجة محلية مختلفة ويدينون بديانات متعددة أشهرها الهندوسية والبوذية والمسيحية والأسلام ، إلا أن التجربة التنموية الهندية تمثل واحدة من أهم التجارب المثيرة للجدل في عالمنا المعاصر، حيث مازال الهند البلد الذي تتسع فيه الهوة بين الأغنياء والفقراء ، ويعاتي فيه أكثر من ربع سكانه من الفقر، ومع ذلك تمكنت الهند من توفير تعليم كفء و مجاني و متطور ومتاح للجميع بدون تمييز ووصل عدد المتعلمين فى الهند إلى 75% من إجمالى تعداد السكان (النسبة فى مصر وصلت إلى 55%) حيث تنفق الهند حوالى 5.6% من دخلها القومى على التعليم مما ساعد على تأهيل كوادر بشرية من المهندسين والأطباء والعلماء والذين استطاعوا أن يتفوقوا عن نظرائهم الصينيين واليابانيين تكنولوجياً مما ساهم فى أن الهند أصبحت الدولة الرابعة فى العالم التى تنجح فى إرسال مركبة الفضاء مانجاليان إلى كوكب المريخ لأستكشافه بتكلفة زهيدة وصلت إلى 74 مليون دولار (حوالى 10% من التكلفة الأمريكية لنفس المهمة العلمية) وعلى الرغم من أننسب الأمية مازلت مرتفعة في الوسط الريفي وخصوصا عند النساء ،لكن منظومة التعليم تعمل على انتهاج أختيار انتقائي يقوم علىاحتضان المتفوقين لتنمية الكوادر القادرة على التفوق والتنافس إلى جانب تطوير نظام التربية والتكوين ، كما أن الهند استثمرت في مجال البحث العلمي من خلال بناء جامعات تكنولوجية متخصصة وإرسال بعثات من الشباب الهندي إلى وادي السليكون في كاليفورنيا ثم بناء ثانى وادى للسليكون فى العالم بمدينة بنجالور وأنشاوا بها مراكز أبحاث وأرسلوا شباب العلماء للدراسة بأفضل عشر جامعات في العالم ، ويعكس الترتيب العالمي لمراكز الأبحاث مستوى التطور العلمي بالهند ، فمن خلال التقرير السنوي لاحصاء مراكز « Think Tanks » الذي قامت بهجامعة بنسيلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2010، فإن الهند تحتل الترتيب الرابع على المستوى الدولي ب 261 مركزا للبحث العلمى بعد كل من المملكة المتحدة والصين والولايات المتحدة الأمريكية وهذا الترتيب مؤشر قوي علىأنه لا تنمية بدون بحث علمي وأن الرهان على الاستثمارات البعيدة المدى يعد جزءا من التفكير الاستراتيجي الذي وجب أن تتسلح به النخب السياسية.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق