الاثنين، 1 يونيو 2015

أكل البلح حلو.. بس النخل في العالي

دعنى أصفق يا حمادة وأشهد لأعظم عملية فساد تمت فى الفترة الأخيرة.. تلك التى من خلالها تولى بلاتر رئاسة الفيفا فى التصويت الأخير!.. دى عملية فساد نظيفة مقشرة 100-100.. فساد على مستوى العالم وأمام أعين العالم وعلى عينك يا تاجر!.. العجيب والذى لا أجد له تفسيرا هو أن مصر أعلنت رسميا مساندتها للأمير على الذى رشح نفسه أمام بلاتر، فكيف إذاً بعد إعلان النتيجة نجد المسؤولين المصريين الحاضرين للمناسبة يصفقون ويهللون ثم يهرولون على بلاتر لتهنئته وأخذه بالأحضان؟.. ناس طيبين قوى.. إيه يا حمادة؟.. بتقول إيه؟.. مش طيبين؟.. معلش، مشِيها طيبين طالما أن الدولة لم تتخذ أى إجراء معهم.. العجيب يا أخى أن الفساد دائما له رائحة.. رائحة الفساد تفوق رائحة طشة الملوخية.. أصل سر الملوخية يا حمادة يكمن فى الطشة.. وكلما اتظبطت الطشة كلما وجدت نفسك بتقع تنام بعدها سبعتاشر ساعة..أما إذا أكلت الملوخية وماوقعتش تنام بعدها فاعلم إنك أكلت ملوخية مغشوشة!.. الحديث عن مكافحة الفساد جميل.. والتصدى للفساد أجمل.. لكن هل مكافحة الفساد مثل الحديث عنه؟.. بالطبع لأ، كما قالت راقية إبراهيم لعبدالوهاب.. مكافحة الفساد من أصعب ما يمكن.. مكافحة الفساد محتاجة رجالة بجد فى المؤسسة التى يحدث فيها الفساد ليقاوموه ويبتروه وفى الدولة، لذلك فالسؤال الذى يجب طرحه: هل هناك رجالة؟.. العجيب والمدهش أنك تجد الفاسدين فى ترابطهم كالبنيان المرصوص.. كل واحد منهم عارف إنه لو وقع هيجر الباقيين وراءه مثل قطع الدومينو.. لذلك فهم أشد ما يمكن فى ترابطهم واتحادهم وليس بالضرورة أن يكونوا على قدر من الذكاء.. أما الشرفاء فى نفس المؤسسة فتجد أن معظمهم متفرقين.. تجد معظمهم واقف يتفرج.. تجد معظمهم يصفقون بشدة لمن تجرأ منهم على التصدى للفساد لكنهم يفتقدون الرجولة التى تجعلهم يقفون بجانبه عمليا ليشكلوا حائط صد.. يجهلون أنهم بسلبيتهم هذه يوفرون الدعم الهائل الذى يحتاجه الفاسدون للاستمرار فى فسادهم.. فماذا يريد الفاسد من الشريف سوى أن يصمت ويأكل عيش وهو ساكت؟.. لا شىء.. الصمت والسلبية هما عز الطلب.. لذلك لا عجب أن شبّه الرسول عليه الصلاة والسلام الساكت عن الحق بالشيطان الأخرس، فكل من يصمت عن الفساد ويقول خلينى فى أكل عيشى إنما هو شيطان أخرس ومشارك فى الفساد.. الصمت على الفساد هو أحقر أنواع الذل الذى يفرضه الشريف على نفسه!.. للأسف أن الشرفاء ضعفاء، والعجيب أنهم يتناسون أن مبارك لم يرحل إلا عندما تكتل الجميع ضده وأن الإخوان لم يرحلوا إلا عندما تكتل الجميع ضدهم.. السر فى الكتلة.. طالما تشكلت الكتلة فالفساد راحل لا محالة.. عرفت بقى ليه يا حمادة بأقولك إن أكل البلح حلو بس النخل فى العالى؟.. لأن مجتمعا بلا فساد شىء حلو لكن مكافحة الفساد صعبة ومرهقة وتحتاج رجالة.. فهل هناك رجالة؟.. لا أحد يستطيع أن يزايد علىّ فى مدى حبى للرئيس السيسى.. وهو حب دفعت ثمنه غاليا ولم أندم.. لذلك فأنا عندما أعلق سلبا على شىء ما فالجميع يعلم أننى أعلق من أرضية حب شديد..

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق