الخميس، 11 يونيو 2015

بعد العشا.. مافيش خشا

هذا مثل سودانى شهير قريب إلى حد بعيد من الطقطوقة التى غنتها سلطانة الطرب «منيرة المهدية» فى أوائل القرن العشرين والتى مطلعها «بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة» وستجد فى أمثالنا العربية أقوالا مأثورة كثيرة تنتهج نفس المنهج ونتائجها واحدة، كما المثل المصرى العتيق «البلد اللى ما تعرف حد فيها.. اقلع ملط وامشى فيها» والشوام عندهم نفس المثل مع تغيير طفيف «البلد اللى ما تعرف حد فيها.. اعمل ببى فيها».. وكلها أمثال تحرض على التستر وراء ظلمة الليل وانتهاك المحظور فى غيبة الرقابة البشرية، ولو كنت من الذين تغربوا قليلاً أو طويلاً فى البلاد الأجنبية خاصة، ستدرك أن هذا ما يحدث من مواطنينا هناك، لا يستنكفون العمل فى أعمال دنيا لا تليق بمؤهلاتهم ولا دراساتهم، وينغمسون فى ملذات ومباهج الحياة هناك وهم لا يفكرون لحظة فى النظم التى جعلت الحياة ميسرة وجميلة هناك حتى يعودوا بما يفيد بلدهم، أغلبهم عند زياراته القصيرة لموطنه ينتقد فقط الشوارع غير المستوية والتراب والطقس والرائحة والمعاملات، ويتهم أبناء موطنه بالجشع والطمع والسرقة، ويعيش فى الغربة كأنها أبد.. ثم عندما تقترب أعمار بناته من المراهقة يفر فرار السليم من الأجرب عائدًا إلى بلاده خوفًا من العادات والتقاليد الغربية التى عاث فيها فسادًا ولا يرضى لبناته الخوض فيها! وهذه هى الشيزوفرينيا التى قبعت فى وجداننا تحت تأثير المرويات والحكم والأقوال المأثورة. كل شىء بتمنه على رأى المثل برضه، ولو أقمت فى بلد غربى لمدة ليست بالقصيرة سترى بعينك أبناء الجيل الثانى من المهاجرين العرب الذين- كبروا- ولا يعتبرونهم غربيين خلصاء وهم يجلسون على دكك الحدائق والمنتزهات يكلمون أنفسهم وقد نأى عنهم موطنهم الأصلى ونفر منهم موطنهم البديل، لذا أرى صحة المثل «إن لم يكن هناك (خشا) فى النهار فلا (خشا) فى الليل)».

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق