الأربعاء، 10 يونيو 2015

اعتذارات السيسى وحكايات لينكولن

لقد أصبحت فى الآونة الأخيرة مثل شخصية الرئيس الأمريكى إبراهام لينكولن فى فيلم سبيلبرج، كان دائما يشرح الحاضر بحكايات من الماضى، فتبدو الأمور أبسط، ولكن أكثر غموضا وأكثر إيحاء، وأنا أتابع اعتذار رئيس الجمهورية للمحامين بعد تعرض أحدهم للإهانة على يد الشرطة، قفزت لذاكرتى حكايتان من بتوع لينكولن، منذ سنوات كان لدى ابنتى الصغرى «سلمى» زميل فى الحضانة غاية فى العنف (نسيت اسمه)، أكثر من مرة نالت سلمى نصيبا من عنفه وتغاضيت عن الأمر، حتى اليوم الذى دفعها فيه بقوة على وجهها فنزفت من أنفها وانكسرت سنتها، لم أسكت هذه المرة، ذهبت إلى المدرسة وقدمت شكوى فى حق التلميذ وولى أمره، وعرفت من المشرفة أننى لست أول من يشكو هذا الولد بل كان هناك أكثر من شكوى قبلى وسألت: والنتيجة؟ أجابت: الحمد لله انتهت بالتصالح، وتعجبت من الأمر، فالولد لم تتغير أخلاقه رغم كثرة الشكاوى والتصالح، بعد أيام قليلة اتصلت بى المدرسة وطلبت منى الحضور لمقابلة ولى أمر التلميذ المؤذى، ذهبت وأنا متأهبة لشجارعنيف، فبالتأكيد أن هذا الشبل من ذاك الأسد، والأطفال نسخ مصغرة من ذويهم، ولكنى فوجئت بولى أمر فى قمة الذوق والأدب والأناقة يعمل طبيب عظام فى أحد المستشفيات الشهيرة، بادرنى قائلا: «أنا لن أدافع عن ابنى فهو مخطئ بلا شك، أنا آسف جدا لما حدث، أرجوك تقبلى اعتذارى»، أحرجنى أسفه وكدت أتسامح، لكننى شعرت أنه ليس من حقى أن أضيع حق ابنتى، فقلت: وأنا أتقبل اعتذارك وأشكرك عليه، ولكن ذلك لن يمنعنى من طلب عقاب لابنك ليشعر بخطئه»، وهنا فوجئت برد فعل الطبيب الوجيه الذى أجاب بخشونة: يعنى إيه حضرتك عايزة تحطى راسك براس عيل، ده لعب عيال وأنا اعتذرت بالنيابة عنه يعنى أضربهولك علشان ترتاحى، لم يكن الذهول من نصيبى وحدى ولكن من نصيب المشرفة التى أسرعت تحاول أن تهدئ الأمور ولكن الأب تمادى وقال لها: متدخليش لو سمحت ده موضوع خاص بأولياء الأمور والمدرسة ملهاش دعوة. الأمر تحول من خلاف بين طفلين إلى خلاف حول تطبيق القواعد واللوائح فى المدرسة، انسحبت بعدما وجدت أن المشكلة لم تعد تخصنى وحدى ولكنها تخص تطبيق القواعد والقوانين، وعرفت بعد ذلك أن إدارة المدرسة فصلت التلميذ.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق