الحياة دراما شديدة التعقيد. أحيانا أتأمل فى بدء الخليقة. فى تلك الأيام الحلوة حين كان البشر متساوين أو يغلب على الظن أنهم كانوا كذلك. وكانت الموارد أكثر بكثير من احتياجات البشر. وربما هذبت الوفرة أخلاق الإنسان وأظهرت الجزء السماوى فى روحه. أحلم كثيرا بهذه الحقبة. حينما كان الإنسان يمد يديه فيقطف ما شاء من الثمار المبذولة بلا حساب. ثم أعود وأقول لنفسى إن الغذاء لم يكن كل هم الإنسان. فهناك القوة وهناك السيطرة وهناك الاستيلاء على أجمل نساء القبيلة. كان حتما أن يظهر الجزء الشرير فى نفسه حتى فى بكارة البدايات. وكان هناك دائما ظالم ومظلوم. وإننى لأرى بعين الخيال المظلوم وهو يرفع شكايته إلى السماء الصافية المنبسطة. لابد أن أفكارا كهذه كانت تدور فى نفسه: «أيها الإله الذى خلق البذرة ورفع السموات. اعلم أنك موجود. لا يمكن لهذا الكون الرائع أن يقوم وحده بغير قوى حكيمة مسيطرة. فلماذا يا رب لم تتدخل فى عليائك وأنت ترى أخى يظلمنى؟ أو يستولى على ما جمعته من الثمار؟ أو يستأثر بأطيب جزء من الغزال الذى أنفقت ليلتين فى مطاردته؟ أو استولى على الحسناء التى أحببتها دونا عن نساء القبيلة؟ أو أى شىء يستأثر باهتمام هذا المخلوق البدائى وما زال يخطف ألبابنا نحن الآخرين! من العجيب أن اهتماماتنا لم تتطور بعد آلاف السنين».
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق