لا أعرف من الذى اخترع الريموت كنترول، لكن الأهم هو أنه أعطانا واحدة من أهم أدوات الحرية الإنسانية: حرية الاختيار. فبأسهل الطرق التى لا تزيد على ضغطة «زر» رقيقة- من المؤكد أنها تستهلك أقل من سعر حرارى من طاقتك- فإنك لا تستطيع أن تفتح «التليفزيون» فقط، بل أن تغلقه أيضا، وبين هذا وذاك يمكنك التنقل بين عدد كبير- تختاره أيضا- من القنوات. المسألة كلها فى يد البشر، يحددون ويختارون وينتظرون ويتعجلون، حسبما يشاءون، البدائل متنوعة، بل إنه يمكن القول، دون مبالغة كبيرة، إنها الحالة المثالية للمنافسة الكاملة، لأنه حتى لو ضاقت بك الدنيا فى القنوات العربية، فإن هناك الكثير من القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية أو بلغات أخرى إذا عرفتها اتسع نطاق الحرية التليفزيونية حتى يصل إلى عنان السماء. لماذا إذن هذا اللغط الواسع حول المسلسلات التليفزيونية وسخافتها وانحلالها وتخلفها؟ صحيح أن المشاركين فى هذه المسلسلات ينشرون إعلانات عن أهميتها المصيرية، وتكاد يتفق جميع الممثلات المشاركات أنهن سعداء للغاية برد فعل الجماهير على المسلسل الخاص بالممثلة الفاضلة. ولكن ذلك لم يكن له تأثير فى طوائف كثيرة من «المثقفين» الذين فى العادة لا يعجبهم العجب، ولا الصيام فى رجب، وفى هذه المرة مارسوا دورهم الدائم فى «العكننة» على المواطنين الذين يحبون المسلسلات ويعتبرونها ركناً من أركان صيام شهر رمضان المعظم.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق