زمان كان أبرز ما يميز العلاقات العاطفية أن يرسم الحبيبان قلب يتخلله سهم يحمل اسميهما وتحته عبارة «إلى الأبد»، وكانت جميع علاقات الحب فى الأفلام هكذا.. قيس وليلى إلى الأبد، أحمد ومنى إلى الأبد، عبسميع ومديحة إلى الأبد وحنفى وفكيهة إلى الأبد!.. لكن فى السياسة نجد أن الشعوب آثرت تداول السلطة فقامت بثورات للتخلص من هذا الـ«إلى الأبد إلى الأبد» الذى يبتغيه حكامها.. لكن إذا تركنا الدائرة الكبرى حيث حكم البلاد وانتقلنا إلى الشعب نفسه فى دائرة أضيق فسنجد أن الوضع معكوس تماما.. فمثلا فى رئاسة بعض المؤسسات أو بعض الأحزاب سنجد أن هناك أشخاصا رغم أنهم شاركوا فى الثورات للحصول على تداول فى حكم بلادهم، إلا أنهم من بتوع الكلبشة «إلى الأبد إلى الأبد» فى رئاسة مؤسساتهم وأحزابهم، مما يشعر المحيطين يا حمادة أن خلود المسؤول فى مكانه أصبح أشبه باللبانة التى لزقت فى شعرك فلا تستطيع نزعها منه، بل إنك كلما حاولت ذلك تجدها تشابكت مع المزيد من الشعر!.. فى مؤسسات القطاع العام يلجأ الرئيس للمد بعد انتهاء مدته، أما فى القطاع الخاص فهو يلجأ لتجريف الصف الثانى، وعادة ما يكون هو العدو الأول لمرؤوسيه حتى لا يكونوا بدلاء له، مما يتسبب فى انهيار المؤسسة.. أما فى السياسة فعندما يحدث هذا الـ «إلى الأبد إلى الأبد» فهو حتما يتسبب فى انهيار للحياة السياسية للبلد كلها.. منذ عدة أشهر فى بداية إستعداد الأحزاب للإنتخابات البرلمانية تفاءلت من الدعوة لخلق تحالفات، وتفاءلت أكثر عندما صدرت دعوة كهذه من حزب عريق مثل حزب الوفد، لكن لم تمض أيام حتى تبين أن كل واحد عايز يبقى هو الريس والزعيم!.. طب بذمتك، ينفع كده يا حمادة؟.. فى مراجع علم الإدارة دائما يذكرون مثلا لسوء الإدارة بمسابقة التجديف التى شارك فيها فريق يابانى وفريق مصرى والتى نتجت بالطبع عن هزيمة الفريق المصرى، ولما قام المسؤولون المصريون بدراسة أسباب فشل الفريق المصرى اكتشفوا أن المركب كان بها إحدى عشر لاعبا حيث واحد منهم فقط كان يجدف بمجدافه بينما العشرة الآخرين كانوا يعطونه التعليمات!..
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق