سبع وستون سنة مرت على قيام إسرائيل وغروب شمس الاستقرار عن منطقة الشرق الأوسط وانشطار الجسد العربى لنصفين وضياع فلسطين وتشتيت معظم أهلها فى أنحاء الأرض وحبس بقيتهم فى أكبر سجن عرفه التاريخ، سبع وستون سنة شهدت على أن إسرائيل التى ولدت عام ١٩٤٨ صارت الأجدر والأقدر على حماية أمنها وسلامتها وفرض أجندتها السياسية والعسكرية، وأن العرب الذين يضربون بجذورهم فى عمق التاريخ، قد توارت إرادتهم فى أنظمة يمكن اعتبارها الصانع الرئيسى للنكبة، والمسؤول الأول عن استمرارها حتى يومنا هذا، والسؤال الذى يفرض نفسه الآن: كيف نجحت هذه الأنظمة فى صناعة النكبة؟ وهل انتصرت إسرائيل فعلاً، أم أن العرب دخلوا المعركة وهم مهزومون بالفعل؟ بقراءة واعية لكيفية حصول النكبة، نلاحظ أنها كانت نتيجة طبيعية للتخبط وعشوائية القرارات وتناقض الرؤى وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العربية العليا، كان دخول مصر حرب فلسطين، مثالاً صارخًا للعشوائية، حيث لم يكن الجيش مستعدًا لخوض مثل هذه المعركة وينقصه التدريب والعتاد والسلاح والخبرة والدراية الكافية بتحصينات اليهود وأسلحتهم، كما لم تستعد قيادة الجيش للاحتمالات التى قد تفرضها المعركة، كالحصار أو منع الإمداد، ورغم كل هذا، طلب النقراشى باشا من رئيس مجلس الشيوخ فى ١٢ مايو ١٩٤٨ عقد جلسة سرية للنظر فى دخول القوات المصرية إلى فلسطين، وبالطبع لم يكن هدفه إنقاذ فلسطين، ولو كان ذلك هدفه لعمل لهذا اليوم ألف حساب، لكنه يريد أن يصرف الأنظار عن المشكلات الكثيرة التى أخذت تتنامى فى عصره وأصبحت عبئًا على حكومته التى كانت لا تمثل إلا حزب الأقلية (السعديين)، كما وجد الملك فاروق فى دخول القوات المصرية الحرب فرصته الذهبية لاسترداد بعض سمعته التى تدهورت نتيجة تردى الأوضاع الاقتصادية والرغبة فى تدعيم هيبته وتهدئة الفوران الشعبى، لذلك لم ينتظر رد البرلمان على طلب النقراشى باشا وأعطى أوامره لمحمد حيدر باشا - وزير الحربية - باجتياز الجيش المصرى الحدود، وبدأت المعركة والعرب بلا قيادة موحدة أو هدف واحد،
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق