ليست هزائم التأسلم السياسى المتتالية مرسى- الغنوشى- أردوغان مجرد مصادفات متلاحقة. فالتأسلم السياسى القائم على فكرة الخلافة والتى تحكمها أضلاع ثلاثة: تأسلم- فساد- استبداد، أيديولوجية لا يمكن أن يستقيم وجودها أو استمرارها عبر آليات الديمقراطية. فمهما مارس المتأسلمون الخداع والتمسح بالدين والقول بتطبيق الشريعة والالتزام بسماحة الإسلام فإن مجرد وصولهم إلى السلطة عبر الانتخاب - سواء كان شفافا أو مزورا- فإن الطبع لا يلبث أن يغلب التطبع.. (والتاء هنا تعنى تقديم صورة زائفة ومخادعة.. مثل تاء التأسلم) ويبدأون فى التسلط واحتكار كل مفاصل السلطة والفساد والإفساد، فلا تلبث الجماهير أن تصفعهم إما بثورة شعبية مثل 30 يونيو أو بثورة تصويتية مثل الغنوشى وأردوغان. وما من جديد، فهكذا كان الأمر دوما. ويحكى لنا السيوطى فى كتابه «الإتقان فى علوم القرآن» (ص48) «كان الخليفة عبدالملك بن مروان (حكم فى الفترة 73-86 هجرية) عابدا ناسكا زاهدا فى المدينة قبل خلافته، وقال نافع: ما رأيت فى المدينة شابا أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبدالملك بن مروان حتى سماه الناس حمامة المسجد، فلما أتاه خبر مبايعته بالخلافة وكان المصحف فى حجره أطبقه قائلا: «هذا آخر عهدنا بك».. وبعدها وقف خطيبا فى الناس «أيها الناس لست بالخليفة المستضعف (عثمان)، ولا بالخليفة المداهن (معاوية) ولا بالخليفة المأفون (يزيد). ألا لا أداوى أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لى قناتكم، والله لا يفعلن أحد فعله إلا جعلتها فى عنقه، والله لا يأمرنى أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه». ويقول سليمان فياض فى كتابه «الوجه الآخر للخلافة» (ص43) أتى العباسيون يترأسهم أبوالعباس السفاح فكانت نعرة الثأر لبنى هاشم من جرائم بنى أمية ضدهم، وجعل ثأر الواحد من بنى هاشم ثلاثمائة أموى، وإذ حاول مصالحتهم وصاح شاعر هاشمى:
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق