فى ذكرى قديس المحاماة أحمد نبيل الهلالى، أترحم على الترفع والتواضع والسمو والمهارة والصدق والموضوعية والتجرد التى كانت من سمات هذا الرجل المدهش المبهر الذى تبرع بثروته من أراض وعقارات ورثها عن والده، آخر رئيس وزراء فى زمن الملكية، وما أدراك ما ثروة رئيس وزراء ملكى فى الخمسينيات، أترحم على المحامى الماركسى الشيوعى العتيد، الذى دافع عن الإخوان وجماعات الإسلام السياسى فى زمن السادات ومبارك وأنقذ رقابهم من المشانق، بل بكى أثناء إنشاد أحدهم قصيدة شعر من داخل القفص، أترحم على محام ماهر فى عمله، صادق فى تعامله، متسامح فى خلافه، شفاف الضمير، صلب الاحتمال، عنيد الحق، أترحم وأنا أرى الفشل الذى دبّ فى أوصال فريق الدفاع عن مرسى ورفاقه، الخيبة واللبخة والهرتلة والاهتمام بالقفص الزجاجى والتفاهات والترهات، التى قادت موكلهم المتخابر إلى حبل المشنقة من فرط الفشل المكعب! أترحم على الهلالى الذى كان يدفع رسوم قضايا الغلابة من جيبه الخاص، وأنا أرى محامى مرسى، والمرشح الرئاسى الشهير الحاصل على أقل نسبة أصوات فى التاريخ، أراه هرب وخذله، وهو مَن كان يقدم نفسه كمفكر إسلامى مستنير، قارنت الهلالى بهذا المحامى- الرئيس الخاسر الذى كان يدافع عن رجال أعمال مبارك ويقبض أتعابه بالملايين- وهو يقود فريق الدفاع عن مرسى، مدعياً أنه يدافع عن المشروع الإسلامى ويدافع عن شرعية مرسى! وأنا أترحم على الهلالى إذا بصديق متعاطف مع عصابة الإخوان يقول: تَرَحَّم كما شئت، ولكن نبيل الهلالى الشيوعى بتاعك فى النار والمحامى إياه ومعه صبحى صالح الذى دعا إلى الله أن يميته على دين الإخوان وكل المحامين الملتزمين اللى بيدافعوا عن أمير المؤمنين مرسى فى الجنة بإذن الله! كان يتحدث بلهجة الواثق من صكوك غفرانه التى يوزعها بالمجان على البشر، مما ذكرنى بمقولة الإخوان الخالدة: «قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار»، تركته سابحاً فى أساطير ثقته الراسخة ونعيم أحلام فردوسه الذى نسجه بخياله المحلق، ذَكَّرته فقط بأن قتَلة رفعت المحجوب من الجماعة الإسلامية خرجوا براءة على يد نبيل الهلالى، بسبب مهنيته وثقافته ورفض القضاء وتشككه فى الاعترافات التى تمت تحت التعذيب، فَكَّرته بمرافعة الهلالى التى زلزلت جنبات المحكمة وهو يقول: «وخارج هذه القاعة يخيم جو مسموم.. ويعربد مناخ محموم.. وتطالب الحملات الهستيرية بقطع الرقاب.. وقطف رؤوس شباب.. متهم بالإرهاب.. وتتمادى الهجمة الشرسة.. فتتطاول على قضاء مصر الشامخ.. وتشن أبواق مسعورة مأجورة.. حملة ساقطة على قضاء مصر.. تتهمهم بالعجز وعدم الحزم. وتتهمهم بالتراخى وعدم الجزم. وتعتبر تمسك المحامين بتوفير حق الدفاع على الوجه الأكمل.. تسويفاً ومماطلة.. وتعويقاً لسير العدالة، وخارج هذه القاعة.. ينتزعون القضايا انتزاعاً من أمام قاضيها الطبيعى.. ويحيلونها إلى القضاء العسكرى، بحجة أنه القضاء الأسرع والأنجح.. والأردع، متجاهلين أن القضاء جهاز لإرساء العدل.. وليس أداة للقمع أو الردع، متناسين أن رمز العدالة امرأة معصوبة العينين تمسك بميزان حساس.. وليس امرأة تركب بساط الريح.. ممسكة بشومة أو كرباج، لكن مأساتهم.. أن القضاء الطبيعى.. لا يشفى لهم غليلاً.. لذلك يبحثون عن البديل.. عن محاكم تفصيل.. محاكم.. على مقاس.. مزاج وإرادة الحاكم».
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق