إذا ما خطر لنا أن نقارن بين أداء «الأمن» وأداء «العدالة» على مدى السنوات الأربع الأخيرة، فإن النتيجة التى سيخرج بها ـ فيما أتصورـ أى مراقب محايد (إذا جاز وجود مراقب محايد فى هذا الخصوص)، هى أن الأداء الأمنى يتحسن بشكل ملحوظ، وأن مستوى تحسنه النسبى يتزايد يوما بعد يوم (ولو على حساب الحريات العامة أحيانا)!، فى حين أن العدالة فى المقابل يتدهور أداؤها بشكل ملحوظ كذلك، ويزداد معدل تدهورها أيضا مع مرور الأيام!!.. أقصد بالعدالة تلك المنظومة التى تبدأ بالتشريعات (والتى تفتقر هى نفسها أحيانا إلى أبسط متطلبات العدالة)، مرورا بالجهاز القضائى الذى يناط به فيما هو مرجوّـ تطبيق تلك التشريعات على القضايا والمنازعات والفصل فيها فى زمن معقول وعلى نحو يتسم بالكفاءة والحيدة والتجرد، مستعينا فى ذلك بمن يعينونه على أداء مهمته كقلم الكتاب والمحضرين (أصبح اسمهم حاليا: معاونى التنفيذ، لكن هذه التسمية الجميلة لم تغير فى طبيعة أدائهم شيئا فما زالوا هم نفس المحضرين!!)، بالإضافة إلى خبراء وزارة العدل ثم المحامين، الذين يوصفون أحيانا بأنهم القضاء الواقف.. وإن كان الإحساس الذى نقله إلىّ الكثيرون ممن أعرفهم من المتقاضين أن الواقفين لم تعد أحوالهم فى حالات كثيرة خيرا من حال الجالسين،.. فكلاهما: الواقفون والجالسون، بمختلف وظائفهم، حصاد لتعليم متدهور يدفع فى كل عام إلى سوق العمل بالعشرات أو ربما المئات من الآلاف ممن لم يحصلوا فى معظم الحالات على الحد الأدنى من العلم والمعرفة!!،...وأخيرا تأتى ضمن منظومة: «العدالة» أجهزة التنفيذ ذاتها وفى مقدمتها وزارة الداخلية التى تحسن أداؤها فى مجمله كما ذكرنا فى بداية الحديث، لكنه لم يتحسن بنفس القدر فى سائر الجوانب والمهام لصالح المواطنين العاديين!..
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق