الأربعاء، 17 يونيو 2015

مصر الحال والأحوال .. رمضان كريم

يهلّ علينا الشهر الكريم ويحتدم الحديث عن الأخلاق، ويمتد ليشتبك بالمسلسلات وعلاقة المسلسلات بالأخلاق، ويظهر حراس تلك الأخلاق على منابر الفضائيات فى لعبة سنوية عجيبة ومكررة، فلم يعد المعنىّ بحراسة الأخلاق وحماية الجمهور القاصر من المسلسلات الفاسدة فقط رجال الدين، ولكن أيضا رجال القانون ورجال الإعلام والضباط والسائقون والفلاحون ورؤساء الأندية وتجار الجلود وبائعو العصير وسماسرة الشقق وكافة طوائف الشعب، صارت أخلاق الناس وضبطها وإنقاذها من هجوم المسلسلات عليها هى الهمّ الشاغل للوطن بأكمله، شىء يفرح القلب الحزين فعلا فقد صارت أخلاقنا هى همنا الشاغل وحائطنا الحصين، وتناسى الجميع أن المسلسلات والفن عموما يصنعه أيضا أبناء وبنات هذا الوطن، لم يخلقوا قصصهم من العدم ولم تنطق ألسنة شخصياتهم بلغات مبتكرة لكنهم يتحدثون عن شوارع مصر وإعلام مصر وقضاء وشرطة وأندية وزراعة مصر أيضا، وكان على حماة الأخلاق الأجلاء أن يبدأوا الحماية والحراسة من المنبع لا من المصب. الفنون ترسم اللوحات لكن ألوان وخطوط وموضوعات تلك اللوحات هى من طينة ننغمس فيها جميعا.. بالتأكيد ليس ذلك مبررا للإسفاف أو الابتذال أو تدنى المستوى، ولكن أيضا النفاق الاجتماعى وادعاء شن حرب أخلاقية على المسلسلات باعتبار أنها المسؤولة وحدها عن كل شرور المجتمع هما أيضا إسفاف وابتذال وتدن أخلاقى، وأن تصل الأغراض والأمراض لدى البعض أن يرتدى أحدهم ثياب رجل الدين الحامى للأخلاق والفضيلة وفيديوهاته هو نفسه تمتلئ بالفحش فى القول وهتك الأعراض وسب الأديان، بينما يحاول الآخر أن يبدو محاميا عن القيم النبيلة، وهو من هدمها عدة مرات وبشكل عام وعلنى، وأن يحاول الإعلام الذى يرتزق فى النهاية من إعلانات تلك المسلسلات أن يبدو ملكيا أكثر من الملك ودينيا أكثر من رجال الدين ويحذر الناس من أخلاق المسلسلات بعد أن شاهدنا جميعا فى برامج كبرى إعلاميين ينطقون بأحط الألفاظ وأدناها وأبعدها عن الأخلاق والقيم.. متناسين أن المشاهد أمام التليفزيون يملك الريموت والإرادة لكنه لا يملكهما أمام الفساد اليومى الذى يشارك فيه الجميع فى الشارع والجامعة والمستشفى والمصالح الحكومية، وأن المشاهد يستطيع ببساطة أن ينزل نجما من فوق عرشه ويصعد نجما آخر بالفرجة وحدها، ولا يستطيع أن يفعل ذلك مع موظف مرتش أو مدرس عديم الضمير أو مسؤول غير مخلص، وأن هناك آليات للسوق الفنى، وعلاقة الجمهور بالمنتج أكثر انضباطا من آليات المواطن مع التجار وأسعار الضرورات اليومية.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق