الاثنين، 4 مايو 2015

المثقف الريشاوى حزين

توفى مجدى عبدالملاك عليه رحمة الله، أحد ملاك مقهى ريش الكائن بوسط البلد منذ بضعة أيام، ونعاه المثقفون من كل حدب وصوب.. من دخل المقهى وهو آمن.. ومن مرّ فقط من أمام بابه.. ومن سمع أو قرأ عنه. وفى الحقيقة المكان يستحق الاهتمام والرعاية ومجدى بما وهبه من حياته للتعريف به وحث الفنانين على عمل أفلام وثائقية عنه وما جمعه من آثاره ومقتنياته وما بذله من جهد ومال ليبقى فى الذاكرة.. يستحق به مجدى الإشادة.. لكن الأمر تاريخيا يستحق التأمل.. فالمقهى أسسه رجل أعمال نمساوى عام 1914 ثم باعه بعد عام لرجل فرنسى اشتهر بشغفه بالفن والأدب اسمه «هنرى بير» وهو الذى أطلق عليه «كافيه ريش» نسبة إلى مقهى شهير بباريس، ثم رحل هنرى بير إلى بلده ليشارك فى الحرب العالمية الأولى بعد أن باعه لرجل أعمال يونانى كان مديراً لكازينو فى الأزبكية ظل مالكا له حتى عام 1932 ثم تخلى عنه ليونانى ثانٍ باعه بعد عشر سنوات ليونانى ثالث اضطر إلى بيعه عام 1961 فى هوجة رحيل الأجانب عن مصر فى تلك الفترة، وهنا انتقلت الملكية إلى مالك مصرى هو عبدالملك خليل والد الأستاذ مجدى، الذى حافظ على هويته الثقافية النخبوية، وفى منتصف الستينيات ذاع صيت المقهى جدًا لأن أديبنا الكبير نجيب محفوظ كان يعقد فيه ندوة أسبوعية يوم الجمعة بدأها عام 1963 واستمرت لفترة بعد وفاة مالك ريش الجديد عبدالملك وانتقال الملكية لولديه مجدى وميشيل، اللذين لم يتحملا الضغوط الأمنية للندوة الأدبية فأغلقا المقهى يوم الجمعة أمام نجيب محفوظ، مما دعاه لعقد ندوته بمقهى سفنكس فى شارع طلعت حرب ثم بكازينو النيل الذى تلقى فيه خبر فوزه بجائزة نوبل، وقد هنأه صاحبا ريش بالجائزة وطلبا منه العودة لكن هيهات.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق