الأحد، 17 مايو 2015

«بَسّ» اللى فيها كل العِبر

أتذكّرُ أن أولَّ مقال لى بجريدة «اليوم السابع»، يوم ميلاد عددها الأول فى الثلاثاء ١٤ أكتوبر ٢٠٠٨، كان عنوانه «مسيحى بسّ طيب»، تكلمتُ فيه عن مفردة «بسّ» فى الدارجة المصرية، التى تحلُّ محلَّ «لكنْ الاستدراكية» فى الفُصحى، وهى الحرف الذى يقع بين نقيضين، ويُفيد الاستدراك. أى أن نهاية الجملة تستدرك المعنى الذى وصل المستمعَ مع بداية الجملة، ويعكسُه. كأن نقول: «عجوزٌ، لكنْ جميلة»، «فقيرٌ، لكن كريم»، إذ إنّ تقدّم العمر ربما لا يتفق مع الجمال، والكرم كيف له أن يأتى من فقير مُعوِز! لهذا تُفجّر دائمًا تلك المفردة الساحرة «لكنْ»، عنصرَ الدهشة والاستغراب لدى السامع. ومثلها مفردة «بَسّ» فى العامية المصرية. «مسيحى بس طيب!!» ياللهول!، «طبيب مسيحى، بس شاطر!!»، وغيرها من الجمل البلهاء التى تحتشد بها حكاوى مجالسنا الخاصة، نحن المسلمين، حين نطمئن أن لا مسيحيًّا يُجالسُنا. ولستُ أدرى، ربما حملتْ مجالسُ المسيحيين مثل تلك السخافات أيضًا: «مسلم بس محترم!!» لكنّ الشاهدَ أن صوتنا هو الأعلى فى مصر، لأننا نحتمى بأكثريتنا، ولا نُعوّل كثيرًا على الدستور الذى يساوى بين المواطنين «على الورق فقط»، ولا نعبأ كثيرًا بالقانون الذى لا نحترمه إلا فى الغرب، الذى يحمينا حين نكون أقليةً، فننالُ حقوقنا كاملة.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق