فى كل مرة يتعرض فيها الإخوان لمواجهة شديدة مع السلطة، يعودون بعد فترة- تطول أو تقصر- ليضمدوا جراحهم ويرتبوا أوراقهم ليكونوا أكثر قوة وتنظيما.. صحيح أن المواجهة هذه المرة مع السلطة والشعب معاً، وهو ما سوف يُعقد مسألة العودة، لكن الافتقاد إلى دولة القانون، وشيوع الفساد، والإهمال، والمشكلات الحياتية الضاغطة على الشعب، علاوة على تمتعه بالذاكرة السمكية، سوف تجعله يقبل فى مرحلة ما كان يرفضه سابقا.. فإذا ما جاءت فى المستقبل سلطة متساهلة، أو قابلة للانضغاط من قبل دول كبرى- وهو ما يراهن عليه الإخوان وأنصارهم- فإن العودة ربما تكون محتملة، يساعدهم فى ذلك ما يتحلون به من صبر طويل، علاوة على يقينهم الذى لا يتزعزع بأن «دوام الحال من المحال».. هذا بالطبع فى حال ما إذا توقفوا عن ممارسة العنف، ولا أظنهم سوف يفعلون(!)..لقد فعل عبدالناصر بهم الأفاعيل، وجاء السادات، فتبدل الحال.. إذ مع بداية السبعينيات من القرن الماضى، وبعد نصر أكتوبر العظيم، قام الرجل بإخراج قيادات الجماعة من السجون وأعطاهم فرصة الحركة والتجمع والظهور، ولولا مناخ الحرية الذى وفره لهم ما كان للإخوان، ولا لغيرهم من الجماعات والتنظيمات، أن يتواجدوا فى تلك المرحلة بهذا الشكل الكثيف.. فقد تيسر للجميع عمل مؤتمرات وندوات فى طول البلاد وعرضها، علاوة على إقامة مخيمات كثيرة ومتعددة فى الإسكندرية وبورسعيد، والعريش، والفيوم، وأسيوط، وغيرها، فضلا عن ازدهار الأنشطة الطلابية المختلفة التى كانت تتم فى الجامعات المصرية تحت لافتة الجماعة الإسلامية.. قيل وقتها- ومازال يقال- إن السادات فعل ذلك، ليس من أجل سواد عيون الإسلاميين، ولكن لمواجهة الشيوعيين والناصريين الذين ناصبوه العداء منذ اللحظة الأولى.. ومن العجيب والغريب أن مناخ الحرية الذى أتاحه السادات أغرى البعض من الجماعات الإسلامية بالانزلاق إلى هاوية العنف، وقد تمثل ذلك فى أحداث الفنية العسكرية عام ١٩٧٤، ومقتل الشيخ الذهبى عام ١٩٧٧.. ومع ذهاب السادات إلى الكنيست، ثم عقد اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام فى نهاية السبعينيات، وأحداث الزاوية الحمراء مع مجىء الثمانينيات، وانقلاب السادات على الخط الديمقراطى الذى كان ينتهجه، للدرجة التى قام فيها بإلقاء القبض على ١٥٣٦ من الرموز الوطنية والشخصيات العامة فيما أطلق عليه ثورة سبتمبر ١٩٨١، أقول فى ظل هذه الظروف وقع اغتيال الرئيس السادات نفسه فى ٦ أكتوبر عام ١٩٨١، كما قتل حوالى ١٢٠ جنديا وضابطا من قوات أمن أسيوط بعدها بيومين فقط(!!) ولم يتوقف الحال عند هذا الحد، فما وقع من عنف واغتيالات فى بداية ومنتصف التسعينيات من القرن الماضى، دل على أن أسباب العنف ودوافعه ظلت كامنة تحت الرماد.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق