عندما تجلس فى وسط أى مجموعة، ويبدأ الحديث فى الشأن العام، غالبًا ما يسير الجدل فى اتجاه ثنائية بعينها: أما الأولى، فتنطلق فى تحليلاتها للأزمات التى تعانى منها البلاد من رؤية مفادها أن كارثة مصر تكمن فى مجتمعها أو شعبها لأنه من وجهة نظرهم إما شعب «غير نظيف» بدليل القمامة التى تملأ الشوارع، أو «غير منظم» بدليل الفوضى المنتشرة فى البلد، أو «غير منتج» بدليل تراجع البلاد الاقتصادى والتكنولوجى. والمشكلة هى أن مثل هذا التصور الذى يرجع كل السلبيات إلى أسباب «جينية»، وكأن الشعب المصرى ولد وبه «تشوهات خلقية»، لا يعانى فقط من قدر من الاستعلاء المبالغ فيه، إلا أنه يفتقر أيضًا إلى المنطق. فمن ناحية، هذه الفئة التى تنعت الشعب المصرى بأسوأ الصفات هى جزء لا يتجزأ منه إلا لو هبطت عليه من كوكب آخر ولم نعلم. ومن ناحية أخرى، فإن مثل هذه الرؤية تغفل أن هناك دورا على أى دولة لابد وأن تقوم به، ولكنها لا تفعل. فالفرق بين مصر والدول المتقدمة لا يكمن فى طبيعة الشعوب، لأن كلنا شركاء فى إنسانية واحدة، إنما فى إرادة الدولة ومدى قدرتها على وضع «نظام» System قادر على مكافأة الملتزمين به ومعاقبة المخالفين له بشكل رادع. والدليل، هو أن نفس أبناء هذا الشعب بمجرد أن يجدوا أنفسهم فى دول أخرى بها نظام واضح المعالم، فإنهم سرعان ما يلتزمون به، ويصيرون جزءا منه بل ويتفوق جزء منهم على أقرانه.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق