الجمعة، 29 مايو 2015

دروس لمصر من فضيحة «فيفا»

انزعجت جدا من تلك الآراء والتعليقات التى جرى تداولها طيلة الأيام الثلاثة الماضية فى مصر بعد انفجار فضيحة «فيفا» والقبض والتحقيق مع كثيرين من عصابة بلاتر.. تلك التى دارت عن إسناد تنظيم مونديال 2010 إلى جنوب أفريقيا، وأن فساد «فيفا» وفضيحته الأخيرة شهادة براءة لمصر من الصفر ورد اعتبار لها، لدرجة أن البعض بدأ يطالب «فيفا» بدفع تعويض لمصر.. وسر انزعاجى هو أن تتحول تلك الآراء يوما وراء يوم إلى حقيقة، وننجح باقتدار فى خداع أنفسنا لدرجة أن يصبح فساد «فيفا» هو السبب فى صفرنا الكبير، مع أن الكل يعلم أننا كنا نستحق هذا الصفر حتى لو كان «فيفا» وقتها تديره الملائكة وليس بلاتر وعصابته، وأظن أننا لا نحتاج لمثل هذا العبث وهذا الالتفات الغريب جدا والخاطئ جدا إلى الوراء.. وإنما من الأفضل أن نتابع ما يجرى الآن فى زيورخ ونحاول استخلاص دروس قد تكون مفيدة وضرورية لنا كلنا.. وأول درس أن يراجع الكثيرون فى بلادنا أنفسهم ويكفوا عن ترديد شعارات وكلمات حفظوها دون أن يدركوا كل أبعادها ومعانيها.. فليس صحيحا أن الهيئات الرياضية العالمية سلطانها أقوى من قوة وسلطة أى حكومة أو دولة على أراضيها، حتى جاءت الولايات المتحدة لتقدم لنا درسا عمليا يتلخص فى أن تحقيقاتها الشرطية والقضائية أقوى من أى سلطة أو نفوذ لـ«فيفا» أو حتى للجنة الأوليمبية الدولية.. وأن الضعفاء وحدهم والسذج والبسطاء هم الذين يصدقون ويقبلون تغييب سلطات بلدانهم وعدم احترام قوانينها وإجراءاتها.. الدرس الثانى يتلخص فى أن هؤلاء الذين أزعجونا طيلة السنوات الماضية بأن «فيفا» لا يقبل اللجوء للقضاء العادى، وبات هؤلاء يهددوننا طوال الوقت بتجميد الكرة المصرية إن جرؤ أى أحد صاحب حق أو مظلمة على اللجوء للقضاء كحق طبيعى وأصيل لكل مصرى.. جاءت اللحظة التى يشاهد فيها هؤلاء أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«فيفا» وأصحاب أعلى سلطة كروية فى العالم يخرجون خلف ملاءات تغطى وجوههم مقبوضا عليهم فى اتهام جنائى لا علاقة له بالمحكمة الرياضية الدولية.. أما الدرس الثالث فيتمثل فى مطالب منظمة الشفافية الدولية وكثير من الاتحادات الكروية ونجوم اللعبة الكبار فى العالم برحيل بلاتر حتى لو نجح عبر صندوق التصويت.. وهذا يعنى أن الصندوق ليس معيارا وحيدا.. والدرس الأخير يتعلق بالصحافة.. صحافة الورق التى قضت السنوات الثلاث الماضية تحارب فساد بلاتر دون يأس.. لم يكن هناك تليفزيون أو حرب إلكترونية بالمعنى الحقيقى.. فقط صحافة الحبر على الورق.. وهو ما يعنى أنه لايزال هناك أمل، وأن الصحافة ليست على فراش الموت.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق