أخى الرئيس السيسى، ابن مصر البار بعائلته الكبيرة «مصر»، وعائلته بالانتماء «القوات المسلحة»، وعائلته الصغيرة «أسرته الفاضلة»، لم أجد كلمة أخاطبك بها أكثر من «أخى»، فأنت شقيق كل المصريين، ولم أسترِح للكلمة التقليدية الشائعة وهى «سيدى» الرئيس، وأنا من جيل يحترم القامات والهامات ولا يعبر أدب التخاطب خصوصاً وأنا أتحدث فوق الورق - عبر رسالة منشورة لرئيس الجمهورية، ولست حريصاً على إرضائك كل الوقت لأنى صادق فيما أقول، ومعيار الصدق يقرره قارئ السطور إن كان مكتوياً - مثلى - بحب هذا البلد، فأنا مصرى قبطى بالجغرافيا والتاريخ وفى قلبى وصدرى كلام، أنا - مثلاً - لدىَّ انطباع أنك تشعر بحالة من الشجن ولا أقول الحزن، لأنك راقبت تغيراً فى أخلاق المصريين، فلعلك لم تتوقع حين قبلت المسؤولية أنها ثقيلة ثقيلة إلى هذا الحد. صحيح أنك «قدها وقدود» ولكنك بشر ولست «طرزان ولا سوبر مان»، أحياناً يفاجئك الناس بسلوكيات رديئة، وتغضب وتخفى غضبك، أنت رجل عسكرى كنت «تطل» على المدنيين من شرفة القوات المسلحة، وشاءت الأقدار أن تأتى فى ملف مصر لتطرد محتلاً ومختلاً جاء يعبث بمصر، يومئذ كان الأمل ملء رئتيك وكان حلمك «مصر قد الدنيا» كنت أراك عاطفياً فى أحاديثك وإن تمنيت فى أعماقى أن «تشكم» البعض حين يستدعى الأمر، أنا لا أنكر عليك تحضرك الإنسانى فى التعاملات، فأنت حاكم لقرابة 90 مليوناً، إننى أراك فى مناسبات كثيرة محاطاً بالشباب وأرى السعادة بادية على ملامحك، ربما لأن هؤلاء الشباب مازالوا بنفس النقاء ولم يتلوثوا أو ينخر فى أجسادهم سوس الانتهازية، أعلم أنك «محصَّن» ضد النفاق ولديك حاسة شم قوية للنفاق، ولا أخاف عليك من الوقوع فى كمائن النفاق، وحين أراك مع طبقات أخرى من المجتمع، أراك مواسياً لأمهات الشهداء، عطوفاً على أولادهم، وأراك مداعباً للإعلاميين وإن تمنيت أن يسمعوا منك بصراحة ملاحظاتك، فالإعلام «كتيبة» تقف معك فى المواجهة فى الصفوف الأولى وهذه الملاحظات الصادرة من مشاهداتك هى «قناعات» رئيس بالآثار النفسية التى تبثها الشاشات، ولست أدرى لماذا تحجب ملاحظاتك وأنت القائل إن عبدالناصر كان «محظوظاً بإعلام وقف معه»، أظن أنك غضبت وكتمت عنا غضبك يوم الاستقالات الجماعية لطيارى مصر. وأظن أنك غضبت وحجبت هذا الغضب يوم «التراشق والتلاسن» فى حزب الوفد، وكعادتك جمعت كل الأطراف ونزعت فتيل الاشتعال، يومها قلت لنفسى ما لم تسمعه أنت «الراجل بيتصدم من النخب السياسية وتعارض المصالح».
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق