الخميس، 28 مايو 2015

تغزّل فى شياكة الملك وإياك أن تصرح بأنه عريان!

كاتب الأطفال الدنماركى العبقرى هانز كريستيان أندرسن له قصة رائعة تحتار كيف هبطت عليه فكرتها البكر الطازجة المدهشة الساحرة الساخرة، أعتبرها بدون مبالغة أجمل قصة أطفال فى العالم، القصة عن ملك طاغية أجرى مسابقة لنسج أجمل ثوب يبهر أهل المملكة، تقدم الترزيه النساجون الخياطون للمسابقة، كل بتصميمه وابتكاراته وقماشه المتفرد، لكن خياطاً ذكياً كان يكره الملك وطغيانه قرر أن يدبر أكبر مقلب فاضح للملك، أوهمه بأنه قد نسج له ثوباً لا يراه الأغبياء، وهو فى الحقيقة لم ينسج أى شىء، ثوباً من الخواء والهواء والفراغ!!، دخل على الملك بالشماعة الفاضية التى لم يعلق عليها أى شىء، خشى الملك أن يعلن أنه لا يرى أى ثوب على الشماعة حتى لا يتهم بالغباء، انطلقت الحاشية والوزراء فى وصلة نفاق تشيد بجمال الثوب وتناسق ألوانه وروعة خامته، أخذ الخياط يخلع ثياب الملك قطعة قطعة ليلبسه ثوبه الوهمى حتى أصبح الملك عارياً حتى من ورقة التوت!، ركب الملك حصانه يتبختر ويتغندر مزهواً متباهياً بثوبه الأسطورى المصنوع من خيوط الفراغ، الشعب يصفق ويهتف، الطوابير تهلل، تكاد يغمى عليها من شدة الانبهار والإعجاب بتصميم ثوب الملك الذى يخطف الأنظار، فجأة خرج صوت مسرسع لطفل يقف فى تلك الطوابير المصفوفة، أشار إلى الملك بعفوية قائلاً: «الملك عار يا سادة»!!!، انقلب الفرح مأتماً والاحتفال فوضى، الكل يجرى بهستيريا فى كل اتجاه، الملك يلملم ثوبه الوهمى حتى يخفى عورته المكشوفة، الحاشية تجرى فى كل اتجاه علّهم يغطون الفضيحة، لكن الصمت قد كُسر، والمسكوت عنه قد انكشف، لكن النهاية التى لم يكتبها أندرسن كانت هى قتل الطفل، لكنه لم يكتبها لأنه لا يستطيع فى قصة أطفال ملونة أن يقحم لون الدم، اشترك الملك والحاشية والجمهور فى إسكات الطفل وخنقه وفعصه ودهسه وتكسير عظامه، تركوا الفضيحة ليغتالوا كاشف الفضيحة، لم يدينوا غباءهم، لكنهم أدانوا من أشار إلى هذا الغباء، أصروا على العيش فى أوهامهم الزائفة، وتحالفوا على قتل من أزعجهم وطلب منهم إلقاء نظرة على الواقع، استمتعوا بدفء الكهف وظهورهم إلى فتحة الخروج يشاهدون أشباحهم على الجدار ويلوكون أساطيرهم، وعندما خرج فرد منهم من فتحة الكهف إلى حيث الشمس والنور ثم عاد ليخبرهم بأن الدنيا والإشراق والوضوح والمعرفة هناك فى الخارج، وثمن الخلاص مجرد رغبة فى الخروج من هذا الاتجاه وخطوة إلى خارج الكهف، عندما سمعوا هذا الكلام استفز كسلهم المزمن فقرروا دفن هذا المزعج دون جنازة أو مقبرة أو سرادق عزاء.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق