أحيانا تهل على الكاتب حالة من الاضطراب الفكرى حين تختل معاييره فى الحكم على الأمور التى عليه تناولها، أو لا تصبح صالحة لتحليل ما وقع فى يده من وقائع. وذات يوم ذكرت فى حديث صحفى أننى لم أتناول فى حياتى الفكرية والعملية أكثر من موضوع واحد: كيف تصير مصر جزءا من عالمها المعاصر؟ السؤال هنا يصير فى واقع المقالات والكتب والأحاديث التليفزيونية ومناظرات المؤتمرات نوعا من المفاعلات النووية التى تنشطر فيها المادة مولدة طاقة تذهب فى كل الاتجاهات والأهداف. مناسبة ذلك كله كان مقالا للزميل العزيز سليمان جودة انتقد فيه وزير التربية والتعليم د. محب الرافعى لأنه وعد جمهورا له بأنه سوف يضع نهاية للكتاب المدرسى بأن يجعل الطلاب، والطالبات أيضا، يتعاملون مع «السى دى» فتنتهى بذلك شكوى مستمرة من أولياء الأمور من ثقل الحقائب المدرسية من ناحية، ويتعامل الطلاب مع الوسائل الحديثة من ناحية أخرى. كان النقد قوامه أن فى ذلك قضاء على الكتاب، وحب التلاميذ له، أو على الأقل عملية تعليمهم وتدريبهم على حبه، وأخذ المعرفة منه. كان سليمان جودة يتحدث عن جيلنا الذى تكونت عقليته ومناهجه من قراءة الكتب، المدرسية بالنسبة للأغلبية، وغير المدرسية التى امتلأت بها المكتبات الشخصية والعامة وحتى سور الأزبكية بالنسبة للأقلية.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق