الأربعاء، 13 مايو 2015

الرأى العام

من يتأمل ما جرى فى قضية وزير العدل المقال أو «المستقال» يجب أن يدرك دلالات كثيرة، أهمها- فى رأيى- ليس فقط مدى طبقية وتمييز وعنصرية مجتمعنا، فهذا «تمرين مشهور»، كما يقال، تعلمه فئات كثيرة فى مجتمعنا؛ تعلمه النساء والأقباط والفقراء والنوبيون والسيناويون والشيعة والبهائيون.. فهذا هو مجتمع الرجل السنى الفاتح البشرة المتيسر مادياً، أو صاحب المنصب، أما فيما عدا ذلك فويل لهم.. وهكذا لم نكن فى حاجة للسيد وزير العدل المقال لنتأكد من عنصريتنا.. ربما هو فقط قد اعترف بها بفجاجة يحسد عليها.. لكن أهم دلالات ما جرى فى رأيى هو رد الفعل الذى حدث على تصريحاته وما أدى إليه من إقالته.. هذا هو بالضبط الرأى العام عندما تصبح له قيمة، وعندما تصبح له قوة ضغط قادرة على الفعل.. وهو ما لم يكن موجوداً قبل ثورة يناير، وأذكركم بأنه كان هناك العديد من الوقائع التى أثارت الرأى العام طوال الثلاثين عاماً من حكم مبارك، ولم يكن هناك أى استجابة لهذا الرأى العام بل كان مبارك يؤكد دوماً فى كل هذه الحالات التى كانت تستدعى الاستجابة قوله الشهير بأن لديه دكتوراه فى العند.. الآن أصبح لدينا «رأى عام»، وهو ما يصفه «هارى هولوواى» و«جون جورج» فى كتابهما «الرأى العام» بأنه الأحزاب السياسية والقلة المسيطرة وجموع الشعب فى الولايات المتحدة الأمريكية.. أما نحن فقد اعتدنا على عدم وجود الأولى أو الأخيرة، وبقى الأمر فى يد القلة المسيطرة فقط.. الآن تغيرت الصورة، وللذين يتحدثون عن ارتعاش يد الحكومة فى مواجهة الفيس بوك أقول: لا تنسوا أن الفيس بوك كان بداية ثورة، وأن ارتعاش يد الحكومة أمام الرأى العام إضافة لنا، وليس خصماً منا، لأنه فى الواقع المكسب الحقيقى لثورتى يناير ويونيو. الذين يتصورون أن يناير قد هزمت لم يدركوا أن الثورات لا تؤتى ثمارها فى يوم وليلة، بل هى مراحل، ومن يسعى للتغيير عليه أن يدرك حتى القليل الذى حققه ليبنى عليه، أما التقاعس والإحباط فلا يكمل طريقاً، بل يفتح المجال لمن يقف ضد كل محاولات التغيير.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق