الأربعاء، 13 مايو 2015

مصر الحال والأحوال.. بين العميقة والبريئة

«لن تستطيع أن تهزم دولة تعمق فيها الفساد وضرب جذوره فى قيعانها إلا ببناء الدولة البريئة».. ليست هذه العبارة بداية لنص روائى لكنها حقيقة تثبت الأيام والليالى صدقها، فمنذ أن خرجت الجموع الصادقة فى الخامس والعشرين من يناير سنة ٢٠١١ والصراع المحتدم الظاهر هو الصراع بين الدولة العميقة والدولة البريئة. تتميز الدولة العميقة بشراسة المستفيدين من الفساد آبائه الروحانيين وصناعه وأعلامه والمنظرين له والذين ارتهن بقاؤهم ببقائها بينما تتميز الدولة البريئة بالصدق، صدق لا يلوثه غرض ولا يشوهه مرض، صدق قوى يظهر الفساد ويفضحه ويجتاحه. أحيانا ستجد أن الدولة العميقة هى مصيدة مركبة جدا كل حفرة فيها تؤدى إلى حفرة أكبر وأكثر تعقيدا إذا سقط فيها المقاوم جذبته إلى أسفل سافلين ولكن الدولة البريئة تقاوم المصيدة بالوضوح والسطوع والبساطة، مجرد بوستات على الفيس بوك من أفراد يجمعهم الانتماء إلى هذا الوطن تقدر على عشرات السنين من الفساد. أحيانا كلمات صريحة واعية لا يتجاوز حروفها المائة وأربعين حرفا على توتير تستطيع أن تجعل الدولة العميقة فى فسادها تهتز، صحيح أن ترسانة الدولة العميقة ترسانة مرعبة اجتمعت فيها المصالح والأبواق والكاميرات وصارت مراكز للقوى متجددة يوميا لكن الدولة البريئة فطرية كموج البحر الذى يشكل الشاطئ بصبر وثقة لن يستطيع الآن أى مسؤول مهما علت سطوته أو أى صاحب نفوذ ومال مهما امتلك من قنوات أن يقاوم براءة الأبرياء من أبناء هذا الوطن ورغم كل تلك السنوات الفاسدة مازال عدد الأبرياء فى تزايد ومازالت أصواتهم تربك الخطط، ومازالت عدة كلمات محدودة خرجت من حناجر الصادقين تكسر الحوائط العطنة استطاعت الدولة البريئة أن تختصر مطلوبها فى صيغة لا تصل فى طولها إلى سطر واحد (عيش، حرية، عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية) لكنه سطر قادر على الحياة والاستمرار مهما حاولت الدولة العميقة أن تشوهه، الدولة البريئة لا يمكن خداعها بأى حال من الأحوال، الدولة البريئة تعرف أن ثورة يناير ثورة وليست نكسة والدولة البريئة تعرف أن ثلاثين يونيو كان ضرورة ولم يكن انقلابا، الدولة البريئة لا يحتكرها عنوان وتعرف أن طريقها تحت مظلة البراءة وليس مظلة الإسلام السياسى ولا الحزب الوطنى، الدولة البريئة تعرف عيوب الدولة العميقة وتكشف عوراتها لحظة بلحظة فهى دولة لم تنكسر عينها لتيار أو مجموعة أو جماعة لكنها دولة وطنية مخلصة تدرك أن الاعتراف بالعيوب ليس إهانة وأن الأسئلة بداية النجاة وأن الفساد طعمه مر مهما اتخذ من صور ومهما ادعى من صفات تضفى إليه زورا الحلاوة والجمال، الدولة البريئة تقاوم التطرف بالعقل والتسامح وليس بالقبلات المصطنعه أمام الكاميرات.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق