قال فيما قاله الرواة فى سيرة الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى السلطان المملوكى، إنه كان هدية الملك المنصور حاكم حماة فى الشام للسلطان الأيوبى الصالح نجم الدين أيوب (الملك الصالح ولى الله المجذوب) الذى عشقه المصريون لتواضعه، وشدة تقواه وورعه وصلاحه، فأطلقوا عليه هذا الاسم، ولم يكن المجذوب نعتا سيئا كما الآن، بل كان نعتا حسنا، فكلما اقترب الإنسان من ربه، كان من المجاذيب الذين يجذبهم الحق والخير والعدل إلى الحضرة الإلهية، وكلما اقترب العبد من ربه زاده قربا بالعباد. عاش بيبرس فى كنف الملك الصالح وزوجته شجرة الدر، صغيرا حتى كبر، وأصبح الفارس المقاتل، واستطاع هو ورجاله من المماليك البحرية هزيمة المغول فى عين جالوت، وتولى عرش مصر بعد اغتيال السلطان المنتصر سيف الدين قطز. تحول الظاهر بيبرس إلى بطل أحبه المصريون، ونسجوا حول شخصيته الأساطير والحكايات والبطولات وقصص المروءة والشهامة. (وآه من شعبنا إذا أحب، وويلك منه إذا كره)! كانت أساطير بيبرس وحكاياته تتناقلها مجموعة (الظاهرية) نسبة إلى اسمه (الظاهر)، على المقاهى وضفاف النيل وفى الشوارع والحوارى والأزقة والكتاتيب يتحاكون عن معجزاته وخوارقه. المصريون إذا أحبوا يحيطون المحبوب بقلوبهم، وإذا كرهوه يحاصرونه بالنعال، يرفعونك إلى السماء السابعة إذا أحبوك، وإذا كرهوك يخسفون بك إلى سابع أراضين، ولا تظن أن المسافة بين سمائه وأرضه شاسعة وأن الزمن يطول بينهما. لا مسافة ولا زمن عند شعبنا بين جنته إذا أحب وبين ناره إذا كره، لا توجد عنده منطقة وسطى بين الحب وبين الكره.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق