رحلة الإسراء والمعراج - أو إن شئت فقل معجزة الإسراء والمعراج - من الحوادث الكونية الخالدة التى ينبغى للمسلم أن يقف عندها متدبرا ومتأملا، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جمع فيها من الخصال والعبر والفضائل والفوائد العظيمة ما نَدُر أن يجتمع فى غيرها من الحوادث، فقد وقعت هذه الحادثة فى منتصف عمر الرسالة تقريباً، حيث إنها وقعت قبل الهجرة بعام على المعتمد المشهور من أقوال أهل العلم، وفى هذا العام تُوفِّيت السيدة المباركة أم المؤمنين خديجة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، بعد رحلة جهاد ومثابرة وثبات إلى جوار الحبيب صلى الله عليه وسلم، وكذا عمه أبوطالب الذى عُرف عنه واشتُهر بمناصرته الكبيرة للنبى صلى الله عليه وسلم، وكلاهما ساندا النبى صلى الله عليه وسلم فى مواجهة ظلم وطغيان المشركين من قريش حتى سُمى هذا العام بعام الحزن من شدة ما لاقى الحبيب صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين الذين لم يتجرأوا على مثله من قبل، وفى هذا وقفة تربوية وأخلاقية ألا وهى أن المؤمن صاحب الدعوة والرسالة من حقه أن يعتمد على الأسباب المتنوعة التى تعينه على نجاح دعوته طالما أنها لا تتعارض مع الدين والقيم والمبادئ والأخلاق، لكنه يجب أن يعتقد أن الأسباب فى حد ذاتها لا تفعل شيئا وأن الله تبارك وتعالى هو مُمِدُّ تلك الأسباب بهذه القوة التى يتوهم البعض أنها قوة ذاتية فى الأسباب، ومن ثم فينبغى ألا نحيد بقلوبنا عن الاعتقاد فى قدرة الله تبارك وتعالى وإحاطته بالكون عند وجود الأسباب وعند انقطاع حبالها.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق