الاثنين، 11 مايو 2015

الحضارة والوجود

ثناء تصفحي لواحد من الكتب –لا أذكره الآن للأسف- وربما أكون مضطراً لمراجعة مكتبتي كلها من أجل الوصول إليه، قرأت تعريفاً للحضارة على أنها (التحسن العميق في أحوال الناس)، استوقفني هذا التعريف كثيراً رغم أنه على حد وصف أصدقائنا الأكاديميين لمثل هذه النوعية من التعريفات، ليس جامعاً ولا مانعاً، وبرغم ذلك فقد استوقفني وأثار بداخلي رغبة شديدة في النبش في تاريخ ذلك المصطلح الذي بات من كثرة ما رددناه أو استمعنا إليه خالياً من الروح، كالبيت الذي هجره سكانه. اعتدت، عندما يستعصي على ذائقتي مصطلح عربي، أن ألجأ إلى أصل الكلمة محاولاً استعادة أرواح سكانها الأوائل، هؤلاء الذين نفخوا فيها الروح الأولى التي أكسبتها معناها، ذلك المعنى الذي سكن الكلمة وظل مسافراً معها منذ أن نحتها الأجداد إلى أن استقرت على ألسنتنا اليوم، وكلي ثقة في أن روح الكلمة الأصلية هي التي تنتصر دائماً، وإن لم تنتصر وتتطابق مع المعنى المصطلحي الذي أريد له أن يسكنها، فإنني – غير آسف- أعتبر المصطلح (ملبوساً)، والملبوس من الناس هو من تلبسته الجن فاختل نظامه، والملبوس من المصطلحات هو ما تلبسته روح غير روحه فصار مائعاً لا يؤدي دوراً -إلا بشق الأنفس- في إيصال الغرض منه. ارتبطت كلمة الحضر في الذائقة العربية بطريقة العيش، فكانت الحاضرة عكس البادية.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق