الأحد، 10 مايو 2015

الرؤية الشاملة فى مراحل التحول

كثيرة هى البلدان التى مرت وتمر بمراحل تحول شامل، سياسى، اقتصادى واجتماعى، بعضها نجح فى عبور هذه المرحلة وانتقل من مصاف الدول المتخلفة إلى أعتاب الدول المتقدمة فى شتى المجالات، من دولة نامية مديونة تتلقى المساعدات ولا يمكنها الاستغناء عنها، إلى مصاف الدول المقدمة للمساعدات والتى تلعب دوراً هاماً على الصعيد الإقليمى والدولى، لا نتحدث هنا عن دول الوفرة المالية التى تعتمد على استخراج المواد الخام وتصديرها، بل الدول الصناعية المتقدمة، فالأولى تظل دولا متخلفة بكافة المقاييس وقد تحقق تقدما فى مجال ما من المجالات، لكنها أبدا لا تعتبر دولة متقدمة. نشير هنا على سبيل المثال لا الحصر إلى انتقال إسبانيا من مكانة الدولة النامية إلى الصناعية المتقدمة نتيجة تطور شامل سياسى، اقتصادى واجتماعى فبعد أن كانت تقبع فى ذيل دول أوروبا النامية فى عهد الجنرال فرانكو فى سبعينيات القرن الماضى، تحولت إلى دولة صناعية متقدمة يفوق ناتجها القومى الناتج القومى الإجمالى لكافة الدول العربية، بما فيها البترولية. نفس الأمر ينطبق على دولة مثل البرازيل التى كانت تئن تحت وطأة الديون الخارجية وتنتشر بها مدن الصفيح والأحياء العشوائية حتى إنه عندما تسلم لولا دا سيلفا السلطة فى يناير ٢٠٠٣ رفض صندوق النقد الدولى منح البرازيل قرضا لعدم ثقته فى قدرة البرازيل على السداد، وترك موقعه والبرازيل دائنة للصندوق بـ١٤ مليار دولار. انطلق دا سيلفا من رؤية شاملة لبلاده استندت إلى «الديمقراطية الاجتماعية» التى هدفت إلى تحقيق تنمية شاملة عبر معالجة قضية الفقر ووضع خطة شاملة لعلاج ظاهرة مدن الصفيح والعشوائيات، وعالج ظاهرة «أطفال الشوارع» ووضع خطة شاملة للقضاء على الأمية ودمج أبناء الفقراء فى العملية التعليمية، أصلح نظام التعليم واستفاد كثيرا من التجربة الكوبية، طوع المؤسسة الدينية وجعلها عاملا مساعدا له فى تحقيق التنمية الشاملة، أحدث ثورة فى المجال الثقافى. تمكن هذا العامل والنقابى فى نقابة عمال الحديد من تحسين أوضاع الفقراء فى بلاده عبر الضرائب التصاعدية التى وفرت له نحو ٦٠ مليار دولار خصصها للفئات الأكثر فقرا مقابل التزام هذه الأسر بانتظام الأبناء فى الدراسة، نجح هذا الرئيس، العامل والنقابى، فى تحقيق إنجازات غير مسبوقة فى كافة المجالات على النحو الذى جعله الشخصية الأكثر تأثيرا فى العالم حسب مجلة «تايم» الأمريكية فى العام ٢٠١٠.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه



من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق