لم تتوقف انتهاكات السلفيين لنمط حياة المصريين، فدعواتهم تناسب أهل البادية لا الحضر، وطريقة الحياة التى يدعون إليها أقرب إلى حياة مرحلة ما قبل الدولة الحديثة، بل وما قبل ظهور العقد الاجتماعى وما ترتب عليه من حقوق وواجبات تتعلق بقيمة المواطنة التى تتجاوز الانقسامات الأولية ومن عرق ولغة ودين وجنس، فالصلة أو الرابطة هى بين بشر يقطنون مكاناً محدداً ويخضعون لسلطة معينة دون تمييز بينهم لاعتبارات تتعلق بعوامل الانقسام الأولى. كان التيار السلفى قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير يعمل فى مجال الدعوة ويخضع لتعليمات الأجهزة الأمنية وتحديداً جهاز مباحث أمن الدولة، أصحاب فكر تقليدى أقرب إلى الوهابى السعودى، لا علاقة لهم بالسياسة ولا وجود للثورة أو تمرد فى فكرهم، هم أصحاب مدرسة تحرّم الخروج على الحاكم، ولديهم فتاوى تتواءم مع مختلف التطورات. مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير ظهروا على السطح، ومع تفكك جهاز مباحث أمن الدولة تقطعت الخيوط والروابط، ومع تصدر جماعة الإخوان للمشهد، هناك من نصحهم باستغلال الموقف والحصول على جزء من مكاسب مرحلة ما بعد الثورة، واستغلال ضعف وهشاشة مؤسسات الدولة وفرض أنفسهم كرقم صعب فى المعادلة. استعان بهم رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة، دفعوا بهم للمساهمة فى حل المشاكل الطائفية التى تفجرت بعد الثورة مباشرة، وكانت عملية أشبه بسكب الزيت على النار، أسسوا حزباً سياسياً وشاركوا الجماعة فى تديين العملية السياسية التى بدأت بعد الخامس والعشرين من يناير، جعلوا من الاستفتاء على التعديلات الدستورية استفتاء على الدين، فقد كان المطلوب تمرير هذه التعديلات التى سمحت لأول مرة بتأسيس الأحزاب على أساس دينى، وخرج من رجالهم من يقول إن الجماهير قالت نعم للدين وإن من قال لا أمامه الهجرة إلى كندا.
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق