الجن والعفاريت هى حديث كل بيت، وكذلك مقاهى الملحدين وحمامات الشواذ جنسيا، الإعلام ترك دوره، الذى لا يعلمه أحد حتى الآن، واتجه إلى أدوار أخرى، صار مخبرا ومرشدا، ومروجا للخرافة، وداعما للجهل، ونبراسا لكل متخلف، ومنارة لكل أحمق، بإمكانك الآن إن كنت تبحث عن فتح المندل أو قراءة الكف والفنجان أن تجلس أمام التلفاز وتختار قناة من القنوات المحترمة وتتابع باهتمام المواضيع المطروحة على ساحتنا الإعلامية المحترمة، ولا تندهش أو تقشعر أو تقلق أو يرتفع ضغط دمك، فقط اجلس وتعلم كيف تنتهك خصوصيتك وخصوصية عقلك، وكيف يستطيع الإعلام، بكل ما أوتى من إمكانيات وعلوم وتكنولوجيا، أن يهين الكرامة الإنسانية أو يقتحم خصوصية المرضى النفسيين، أو وهو يتطوع بالإبلاغ عن الناس وتصويرهم وتقديمهم لرجال الأمن، بإمكانك الآن عندما تشعر بالضيق من جارك مثلا أو تستشعر فيه اختلافا أخلاقيا عما اعتدت أنت من أخلاق وسلوك أن تتصل بأى مذيع لامع شهير أو مذيعة نجمة ليصنعوا حلقة عنه تعقبها مداهمة من الأمن لشقته حتى تصبح بلادنا ناصعة البياض، وأخلاقنا قويمة، وسلوكنا معتدلا غير معوج، إذا مررت بمدخل الشارع ووجدت مجموعة من الشباب يضحكون بصوت عال فحاول أن تعثر على رقم تليفون برنامج من برامج الهواء الشهيرة لتخبرها بأنك لا تفهم سر تلك الضحكات، وسيأتى البوليس خلال دقائق من مكالمتك لتشميع المقهى وإلقاء القبض على جميع الزبائن الذين يبدو من ضحكاتهم وهمهماتهم أنهم ملحدون ومشركون ويعبدون زجاجات المياه الغازية، ويتمتمون بأسماء أوثان وأصنام عجيبة أثناء تظاهرهم باللعب بالنرد، فيذكرون اسم الإله القديم جوهار سى أو الصنم الشهير هبيك أو الوثن الأشهر دوبارة، أما إذا أوقعك سوء الحظ وسمعت بأذنيك فى المترو أو الميكروباص أو فى أحد الأتوبيسات رجلين يرطنان بالإنجليزية، أو امرأة وصديقتها تتحدثان بفرنسية عجيبة فما عليك إلا الذهاب إلى أقرب قسم لو كنت تطيق الصبر،
من المصري اليوم | أخبار
هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه
من المصري اليوم | أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق