الأحد، 7 ديسمبر 2014

لا تبحثوا عن عنوان إنها الفرحة

وفى النهاية كانت الفرحة.. الفرحة الأجمل لأنها تأخرت جدا حتى لم يعد ينتظرها أحد.. الفرحة الأصدق حيث تسقط أمامها أى فوارق أو حسابات أو حساسيات.. الفرحة الأكبر لأنها تأتى بعد وقت طويل لم تكن فيه إلا الجروح والمخاوف والمواجع.. وكلام آخر كثير كان ولايزال من الممكن أن يقال عن هدف عماد متعب فى الدقيقة السادسة والتسعين فى مرمى سيوى سبورت، الذى به فاز الأهلى أمس الأول بكأس الكونفيدرالية لأول مرة فى تاريخ الأهلى وتاريخ الكرة المصرية أيضا.. لكننى أود إلى جانب الفرحة أن أتوقف أمام أكثر من معنى وصورة، ربما لم ينتبه إليها الكثيرون من فرط القلق والتوتر، ثم من انفعال الفرحة وجنونها قبل وبعد ذلك الهدف الرائع والجميل.. فالمصور عمرو عبدالله، بوكالة أنباء رويترز، التقط أثناء المباراة واحدة من أهم وأصدق صور الكرة المصرية فى سنواتها الأخيرة.. صورة لضباط شرطة كبار وصغار يقفون خلف المرمى أمام جنودهم، حيث يقوم الجميع بتأمين المباراة ويستعدون لخوض أى حرب فى مواجهة ألتراس الأهلى.. ويبدو هؤلاء الضباط فى الصورة واقفين رافعين أيديهم فى سخط وغضب واحتجاج على الحَكم الذى لم يحتسب ضربة جزاء لمصلحة الأهلى.. ومن يتأمل الصورة سيدرك على الفور مشاعر هؤلاء الضباط، وسيلمس إنسانيتهم، وأنهم بالتأكيد ليسوا من الأعداء سواء كانوا أعداء الألتراس أو الجمهور.. وأنه لا فارق حقيقيا فى النهاية بين هؤلاء الضباط وجنودهم وكل الجماهير فى الاستاد أو الشوارع والبيوت.. .. الصورة الأخرى كانت لوزير الشباب قبل المباراة حين ذهب إلى الاستاد وصعد المدرجات بمفرده ليحاور ألتراس الأهلى دون حراسة أو رجال أمن.. وأعرف أن هناك من لن تعجبه هذه الصورة وسيراها تجسيدا لضعف الحكومة وداخليتها التى باتت ضعيفة وعاجزة.. لكننى لا أوافق هؤلاء فى ذلك، وإنما أرى فى تلك الصورة منتهى القوة والحكمة أيضا.. فالأقوياء وحدهم هم الذين يبقون يصنعون الحب.. والصورة الثالثة لم تكن فى الاستاد وإنما فى كثير من المقاهى والبيوت، وفيها تجسيد رائع لفرحة عشاق الزمالك أو الإسماعيلى أو المصرى بفوز الأهلى وانتصاره.. وهى روح مصرية قد لا تعنى شيئا فى عالم كرة القدم إنما تعنى الكثير لمجتمع استوطنته الكراهية والشكوك وباتت السكين المغروسة فى ظهر أى أحد هى الحل عند أى خلاف فى رأى واختيار وموقف.. وأخيراً، هناك المعنى الجميل وبعض منه رد الاعتبار لعماد متعب.. والإعلان الشعبى بقيام دولة الأهلى الجديدة برئاسة محمود طاهر.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة الموضوع الأصلي والتعليق عليه






من المصري اليوم | أخبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق